قَالُوا: وَ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عِنْدَ بُلُوغِهِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ خُطْبَتِهِ فَنَاوَلَهُ كِتَاباً (1)، فَأَقْبَلَ يَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ
(1) قال ابن ميثم في شرحه على النّهج 1- 269- 270: قال أبو الحسن الكيدريّ- (رحمه الله) - وجدت في الكتب القديمة أنّ الكتاب الّذي دفعه الرّجل إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) كان فيه عدّة مسائل:أحدها: ما الحيوان الّذي خرج من بطن حيوان آخر و ليس بينهما نسب؟.
فأجاب (عليه السلام): أنّه يونس بن متّى (عليه السلام) خرج من بطن الحوت.
الثّانية: ما الشّيء الّذي قليله مباح و كثيره حرام؟.
فقال (عليه السلام): هو نهر طالوت، لقوله تعالى: «إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ».
الثّالثة: ما العبادة الّذي [كذا] لو فعلها واحد استحقّ العقوبة و إن لم يفعلها استحقّ أيضا العقوبة؟.
فأجاب ب: أنّها صلاة السّكارى.
الرّابعة: ما الطّائر الّذي لا فرخ له و لا فرع و لا أصل؟.
فقال: هو طائر عيسى (عليه السلام) في قوله: «وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي».
الخامسة: رجل عليه من الدّين ألف درهم و له في كيسه ألف درهم فضمنه ضامن بألف درهم، فحال عليه الحول فالزّكاة على أيّ المالين تجب؟.
فقال: إن ضمن الضّامن بإجازة من عليه الدّين فلا يكون عليه، و إن ضمنه من غير إذنه فالزّكاة مفروضة في ماله.
السّادسة: حجّ جماعة و نزلوا في دار من دور مكّة و أغلق واحد منهم باب الدّار و فيها حمّام فمتن من العطش قبل عودهم إلى الدّار فالجزاء على أيّهم يجب؟.
فقال (عليه السلام): على الّذي أغلق الباب و لم يخرجهنّ و لم يضع لهنّ ماء.
السّابعة: شهد شهداء أربعة على محضر بالزّنا فأمرهم الإمام برجمه فرجمه واحد منهم دون الثّلاثة الباقين، و وافقهم قوم أجانب في الرّجم فرجع من رجمه عن شهادته و المرجوم لم يمت، ثمّ مات فرجع الآخرون عن شهادتهم عليه بعد موته، فعلى من يجب ديته؟.
فقال: يجب على من رجمه من الشّهود و من وافقه.
الثّامنة: شهد شاهدان من اليهود على يهوديّ أنّه أسلم فهل تقبل شهادتهما أم لا؟.
فقال: لا تقبل شهادتهما لأنّهما يجوّزان تغيير كلام اللّه و شهادة الزّور.
التّاسعة: شهد شاهدان من النّصارى على نصرانيّ أو مجوسيّ أو يهوديّ أنّه أسلم؟.
فقال: تقبل شهادتهما لقول اللّه سبحانه: «وَ لَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى»... الآية، و من لا يستكبر عن عبادة اللّه لا يشهد شهادة الزّور.
العاشرة: قطع إنسان يد آخر فحضر أربعة شهود عند الإمام و شهدوا على قطع يده، و أنّه زنا و هو محصن، فأراد الإمام أن يرجمه فمات قبل الرّجم.
فقال: على من قطع يده دية يد حسب، و لو شهدوا أنّه سرق نصابا لم يجب دية يده على قاطعها. و اللّه أعلم.