وَ أَقْرِبَائِهِمُ الْمُحَادِّينَ (1) لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَدَداً كَثِيراً، وَ كَانَ حِقْدُهُمْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ فَلَمْ يُحِبُّوا أَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْهِمْ، وَ لَمْ يَكُنْ فِي قُلُوبِهِمْ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ (2) لَهُ فِي الْجِهَادِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) مِثْلُ مَا كَانَ (3)، فَلِذَلِكَ عَدَلُوا عَنْهُ وَ مَالُوا إِلَى سِوَاهُ (4).
3- قب (5) : سَأَلَ أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ: مَا بَالُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَأَنَّهُمْ بَنُو أُمٍّ وَاحِدَةٍ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) كَأَنَّهُ ابْنُ عَلَّةٍ؟!. قَالَ: تَقَدَّمَهُمْ إِسْلَاماً، وَ بَذَّهُمْ (6) شَرَفاً، وَ فَاقَهُمْ عِلْماً، وَ رَجَّحَهُمْ حِلْماً، وَ كَثَّرَهُمْ هُدًى، فَحَسَدُوهُ، وَ النَّاسُ إِلَى أَمْثَالِهِمْ وَ أَشْكَالِهِمْ أَمْيَلُ ...وَ قِيلَ لِمَسْلَمَةَ بْنِ نَمِيلَ: مَا لِعَلِيٍّ (عليه السلام) رَفَضَهُ الْعَامَّةُ وَ لَهُ فِي كُلِّ خَيْرٍ ضِرْسٌ قَاطِعٌ؟. فَقَالَ: لِأَنَّ ضَوْءَ عُيُونِهِمْ قَصِيرٌ (7) عَنْ نُورِهِ، وَ النَّاسُ إِلَى أَشْكَالِهِمْ أَمْيَلُ... (8). قال الشعبي: ما ندري ما نصنع بعليّ بن أبي طالب (ع)، إن أحببناه افتقرنا (9)، و إن أبغضناه كفرنا؟!. و قال النظام: عليّ بن أبي طالب محنة على المتكلّم، إن وفى حقّه غلا، و إن بخسه حقّه أساء، و المنزلة الوسطى دقيقة الوزن، حادّة الشّاف (10)، صعب الترقّي
(1) في (ك) نسخة بدل: المحاربين، و هي الّتي جاءت في العلل.قال في الصحاح 2- 463: و حدّ كل شيء: شباته.. و حدّ الشراب: صلابته.. و قد حدّ السيف يحدّ حدّة.. أي صارت حادّا و حديدا. و قال في لسان العرب 9- 168: الشّأفة: الأصل. و قال فيه 9- 184: شاف الشيء شوفا: جلاه، و الشوف: الجلو، و المشوف: المجلوّ.. و تشوف الشيء و أشاف: ارتفع. و قال في هذا المجلد صفحة 168: شئفت من فلان شأفا- بالتسكين-:
إذا أبغضته.. و شئفت يده شأفا: شعث ما حول أظفارها و تشقّق.. و رجل شأفة: عزيز منيع، و شئف شأفا: فزع.