فإن قيل: أ ليس من قولكم إنّ الإمام حجّة في الشرائع و قد يجوز عندكم أن ينتهي الأمر إلى أن يكون الحقّ لا يعرف إلّا من جهته و بقوله، بأن يعرض الناقلون عن النقل فلا يرد إلّا من جهة من يقوم الحجّة بقوله (1) و هذا يوجب مساواة الإمام للرسول فيما فرّقتم بينهما فيه؟.
قلنا: إذا كانت الحال في الإمام ما صوّرتموه و تعيّنت الحجّة في قوله، فإنّ التقيّة لا تجوز عليه كما لا تجوز على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
فإن قيل: فلو قدّرنا أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قد بيّن جميع الشرائع و الأحكام التي يلزمه بيانها حتّى لم يبق شبهة في ذلك و لا ريب، لكان يجوز عليه و الحال هذه- التقيّة في بعض الأحكام.
قلنا: ليس يمنع (2) عند قوّة أسباب الخوف الموجبة للتقيّة أن يتّقي إذا لم يكن (3) التقيّة مخلّة بالوصول إلى الحقّ و لا منفرة عنه. ثم يقال له (4): أ ليست التقيّة عندك جائزة على جميع المؤمنين عند حصول أسبابها و على الإمام و الأمير؟!.
فإن قال: هي جائزة على المؤمنين و ليست جائزة على الإمام و الأمير.
قلنا: و أيّ فرق بين ذلك؟ و الإمام و الأمير عندك ليسا بحجّة في شيء كما أنّ النبيّ (ص) حجّة فيمنع (5) من ذلك لمكان الحجّة بقولهما، فإن اعترف بجوازها عليهما قيل له فإلا جاز على النبيّ (ص) قياسا على الأمير و الإمام.
فإن قال: لأنّ قول النبيّ (ص) حجّة، و ليس الإمام و الأمير كذلك.
(1) في الشافي: من لا تقوم الحجّة بقوله.