النصّ على الإمامة قائمة، و إن (1) فزعوا في ذلك إلى الإجماع، فمن قولهم أنّه لا يوثق به (2) و يلزمهم في الإجماع أن يجوز أن يقع على طريق التقيّة لأنّه لا يكون أوكد من قول الرسول و قول الإمام عندهم، و بعد، فقد ذكر الخلاف في ذلك كما ذكر الخلاف في أنّه إله، فلا يصحّ على شروطهم أن يتعلّقوا بذلك (3). و أجاب عنه السيّد الأجل رضي اللّه عنه في الشافي (4) بما هذا لفظه: أمّا قوله: إن جازت التقيّة للأئمّة- و حالهم في العصمة ما يدّعون (5) - جازت على الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فالفرق بين الأمرين واضح، لأنّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) مبتدئ بالشرع، و مفتتح لتعريف الأحكام التي لا تعرف إلّا من جهته و بيانه، فلو جازت عليه التقيّة لأخلّ ذلك بإزاحة علّة المكلّفين، و لفقدوا الطريق إلى معرفة مصالحهم الشرعيّة، و قد بيّنا (6) أنّها لا تعرف إلّا من جهته، و الإمام بخلاف هذا الحكم، لأنّه مفيد (7) للشرائع التي قد علمت من غير جهته، و ليس يقف العلم بها و الحقّ فيها على قوله دون غيره، فمن اتّقى في بعض الأحكام بسبب يوجب ذلك لم يخل تقيّته بمعرفة الحقّ و إمكان الوصول إليه، و الإمام و الرسول- و إن (8) استويا في العصمة- فليس يجب أن يستويا في جواز التقيّة للفرق الذي ذكرناه، لا أنّ الإمام لم يجز (9) التقيّة عليه لأجل العصمة، و ليس للعصمة تأثير في جواز التقيّة و لا نفي جوازها.
(1) في (ك) هنا: كان، و جعل: و إن، نسخة بدل، و في المغني: على الإمام قائمة و إن.