بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 434 من 687

[صفحة 434]

قيل له: و أيّ تأثير في الحجّة (1) في ذلك إذا لم تكن التقيّة مانعة من إصابة الحقّ، و لا بمخلّة بالطريق إليه. و خبرنا عن الجماعة التي نقلها في باب الأخبار حجّة لو ظفر بهم جبّار ظالم متفرّقين أو مجتمعين فسألهم عن مذاهبهم- و هم يعلمون أو يغلب في ظنونهم أنّهم متى ذكروها على وجهها قتلهم و أباح حريمهم أ ليست التقيّة جائزة على هؤلاء مع الحجّة (2) في أقوالهم؟ فإن منع من جواز التقيّة على ما ذكرناه دفع ما هو معلوم. و قيل له: و أيّ فرق بين هذه الجماعة و بين من نقص عن عدّتها في جواز التقيّة؟ فلا يجد فرقا.

فإن قال: إنّما جوّزنا التقيّة على من ذكرتم لظهور الإكراه و الأسباب الملجئة إلى التقيّة و منعناكم من مثل ذلك، لأنّكم تدعون تقيّة لم تظهر أسبابها و لا الأمور الحاملة عليها من إكراه و غيره.

قيل له: هذا اعتراف بما أردناه من جواز التقيّة عند وجود أسبابها، و صار الكلام الآن في تفصيل هذه الجملة، و لسنا نذهب في موضع من المواضع إلى أنّ الإمام اتّقى بغير سبب موجب لتقيّة، و حامل على فعله، و الكلام في التفصيل غير الكلام في الجملة، و ليس كلّ الأسباب التي توجب التقيّة تظهر لكلّ أحد، و يعلمها جميع الخلق، بل ربّما اختلفت الحال فيها، و على كلّ حال فلا بدّ أن تكون معلومة لمن وجب تقيّته، و معلومة أو مجوّزة لغيره، و لهذا قد نجد بعض الملوك يسأل رعيّته عن أمر فيصدقه بعضهم في ذلك و لا يصدقه آخرون، و يستعملون ضربا من التورية، و ليس ذلك إلّا لأنّ من صدق لم يخف على نفسه و من جرى مجرى نفسه، و من ورّى فلأنّه خاف على نفسه و غلب في ظنّه وقوع الضرر به متى صدق فيما (3) سئل عنه، و ليس يجب أن يستوي حال الجميع، و أن يظهر لكلّ أحد

(1) في الشافي: للحجّة.
(2) في المصدر: مع أنّ الحجّة.
(3) في المصدر: عمّا، بدلا من: فيما.
التالي صفحة 434 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...