بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 410 من 687

[صفحة 410]

عَلَيْهَا، وَ لَجَ (1) فِي أَمْرِهَا، وَ عَايَنَتِ التَّهَضُّمَ، وَ أَيِسَتْ مِنَ النُّزُوعِ (2)، وَ وَجَدَتْ مَسَّ الضَّعْفِ (3) وَ قِلَّةَ النَّاصِرِ، قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُكِ أَبَداً.

فإن يكن ترك النّكير على (4) أبي بكر دليلا على صواب منعه (5)، إنّ في ترك النكير على فاطمة (ع) دليلا على صواب طلبها، و أدنى ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت، و تذكيرها ما نسيت، و صرفها عن الخطإ، و رفع قدرها عن البذاء، و أن تقول هجرا، أو تجوّر عادلا، أو تقطع واصلا، فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور، و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم. و إن قالوا: كيف يظنّ (6) ظلمها و التعدّي عليها! و كلّما ازدادت فاطمة (عليها السلام) عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة، حيث تقول: و اللّه لا أكلّمك أبدا! فيقول: و اللّه لا أهجرك أبدا (7)، ثم تقول: و اللّه لأدعون اللّه عليك، فيقول: و اللّه لأدعوّن اللّه (8) لك. ثم يحتمل (9) هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة، و بحضرة قريش و الصحابة، مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة (10)، و ما يجب لها من

(1) كذا، و في شرح نهج البلاغة: جلح، و جاءت في جملة من المصادر، و جلح في أمرها: أيّ جاهر به و كاشفها، و لعلّ الكلمة مشدّدة.
(2) كذا في المتن و الشّافي، و في شرح نهج البلاغة: التّورّع.
(3) في شرح نهج البلاغة: و وجدت نشوة الضّعف.
(4) في الشافي: النكير منهم على ..
(5) كذا في المتن و الشافي، و في بقية المصادر: منعها.
(6) في شرح النهج و غيره: تظن به .. و في الشافي: نظن بأبي بكر ..
(7) في (س): و اللّه أبدا، و خطّ عليها في (ك)، و لا توجد في المصادر التي بأيدينا.
(8) لا يوجد لفظ الجلالة في (س)، و هو مثبت في المصادر.
(9) في الغدير عن رسائل الجاحظ: ثم يتحمل منها، و هو الظاهر.
(10) في المصادر: التنزيه، بدلا من: الرفعة.
التالي صفحة 410 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...