بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 411 من 687

[صفحة 411]

التنويه (1) و الهيبة، ثم لم يمنعه ذلك أن قال- معتذرا أو متقرّبا، كلام المعظّم لحقّها، المكبر لقيامها (2)، و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها-: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا، و لا أحبّ إليّ منك غنى، و لكن (3) - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ!.

قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظّلم، و السلامة من الجور (4)، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا (5) و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة المنتصف (6)، و جدة الوامق (7)، و مقة المحقّ، و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة، و دلالة واضحة؟! و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان (8) على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما (9)، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطّأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه!.

(1) في شرح النهج و الغدير: الرفعة، بدلا من: التنوية.
(2) في الشافي و بقية المصادر: لمقامها، و هو الظاهر.
(3) في شرح النهج: و لكنّي.
(4) في الشافي: العمد، بدلا من: الجور.
(5) في الشافي: أديبا.
(6) قال في تاج العروس في مادّة نصف: يقال انتصف منه: إذا استوفى حقّه منه كاملا حتّى صار كلّ على النصف سواء.
(7) في المصادر: و حدب الوامق، قال في الصحاح 1- 108: حدب عليه و تحدّب عليه: تعطّف عليه، و قال في القاموس 3- 290: ومقه- كورثه- ومقا ومقة: أحبّه فهو وامق.
(8) في المصادر: كانتا، و هو الظاهر.
(9) هذه من الروايات المستفيضة عند القوم إن لم نقل إنّها متواترة إجمالا- لا معنى-، انظر عنها: البيان و التبيين للجاحظ 2- 223، و أحكام القرآن للجصّاص 1- 342 و 345، 2- 184، تفسير القرطبيّ 2- 370، تفسير الفخر الرازيّ 2- 167 و 3- 201 و 202، كنز العمّال 8- 293، و انظر: بألفاظ مقاربة في الدرّ المنثور 2- 140 و غيره، و سنوافيك بمصادر أخر في محلّها المناسب بإذن اللّه تعالى.
التالي صفحة 411 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...