بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 409 من 687

[صفحة 409]

و قد أجاب أبو عثمان الجاحظ (1) في كتاب العباسيّة (2) عن هذا السؤال جوابا جيّد المعنى و اللفظ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه و بين كلامه في العثمانيّة و غيرها، قال: و قد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما- يعني أبا بكر و عمر في منع الميراث و براءة ساحتهما ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم النكير عليهما، ثم قال: فيقال لهم (3): لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ليكونن ترك النكير على المتظلّمين منهما و المحتجبين عليهما و المطالبين لهما بدليل (4) دليلا على صدق دعواهم، و استحسان (5) مقالتهم، لا سيّما و قد طالت المشاحّات (6)، و كثرت المراجعة و الملاحات (7)، و ظهرت الشكيمة (8)، و اشتدّت الموجدة،. وَ قَدْ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ فَاطِمَةَ (عليها السلام) حَتَّى أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَ قَدْ كَانَتْ قَالَتْ لَهُ حِينَ أَتَتْهُ طَالِبَةً بِحَقِّهَا، وَ مُحْتَجَّةً بِرَهْطِهَا (9): مَنْ يَرِثُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِذَا مِتَّ؟ قَالَ: أَهْلِي وَ وُلْدِي. قَالَتْ: فَمَا بَالُنَا لَا نَرِثُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! فَلَمَّا مَنَعَهَا مِيرَاثَهَا، وَ بَخَسَهَا حَقَّهَا، وَ اعْتَلَ

(1) لا توجد كلمة: الجاحظ في (س).
(2) هذا كلام السيّد المرتضى حكاه عن الجاحظ، و قد حكاه أيضا الشيخ عبد الحميد بن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة 16- 263- 267، و العلّامة الأميني في غديره 7- 229- 231 عن رسائل الجاحظ: 300 بتصرّف و اختلاف كثير تعرّضنا له إجمالا.
(3) كذا في المتن و المصدر، إلّا أنّه في شرح النهج: قد يقال، و في الغدير عن رسائل الجاحظ: قد يقال لهم ...
(4) لا توجد في المصدر: بدليل.
(5) في شرح النهج: لهما دليلا ... أو استحسان ..
(6) في شرح النهج و الغدير عن رسائل الجاحظ: المناجاة، و في بقية المصادر: المحاجات، و هو الظاهر.
(7) كذا، و الظاهر: الملاحاة.
(8) و في شرح النهج و المصادر: الشكية. قال في القاموس 4- 136: و الشكيمة: الأنفة و الانتصار من الظلم.
(9) في شرح نهج البلاغة: لرهطها، و ما هنا جاء في الشّافي.
التالي صفحة 409 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...