بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 294 من 687

[صفحة 294]

وَ نَمَاءً فِي الرِّزْقِ.. إيماء إلى قوله تعالى: وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (1) على بعض التفاسير (2).

تثبيتا للإخلاص.. أي لتشييد الإخلاص و إبقائه، أو لإثباته و بيانه، و يؤيد الأخير أن في بعض الروايات: تبيينا، و تخصيص الصوم بذلك لكونه أمرا عدميا لا يظهر لغيره تعالى، فهو أبعد من الرياء، و أقرب إلى الإخلاص، و هذا أحد الوجوه في تفسير

الحديث المشهور: الصوم لي و أنا أجزي به.

، و قد شرحناه في حواشي الكافي (3)، و سيأتي في كتاب الصوم إن شاء اللّه تعالى (4).

تَشْيِيداً لِلدِّينِ.. إنما خصّ التشييد به لظهوره و وضوحه و تحمل المشاق فيه، و بذل النفس و المال له، فالإتيان به أدلّ دليل على ثبوت الدين، أو يوجب استقرار الدين في النفس لتلك العلل و غيرهما (5) ممّا لا نعرفه، و يحتمل أن يكون إشارة إلى ما ورد في الأخبار الكثيرة من أن علّة الحج التشرّف بخدمة الإمام و عرض النصرة عليه، و تعلّم شرائع الدين منه (6)، فالتشييد لا يحتاج إلى تكلّف. و في العلل و رواية ابن أبي طاهر: تسلية للدين.

، فلعلّ المعنى تسلية للنفس، بتحمل المشاق و بذل الأموال بسبب التقيد بالدين، أو المراد بالتّسلية:

الكشف (7) و الإيضاح، فإنّها كشف الهمّ، أو المراد بالدين: أهل الدين، أو (8)

(1) الروم: 39.
(2) كما في التبيان للشيخ الطوسيّ 8- 255، و مجمع البيان للشيخ الطبرسيّ 4- 306 و غيرهما.
(3) للعلّامة المجلسي حاشية على أصول الكافي، لا نعلم بطبعها، ذكرها مفصّلا شيخنا الطهرانيّ في الذريعة 6- 181.
(4) بحار الأنوار- كتاب الصوم-: 93- 255 حديث 31. و ذكره في مرآة العقول 16- 199- 201 عند شرحه للحديث 6 من الباب الأوّل من كتاب الصيام.
(5) في (ك): و غيرها.
(6) كما في عيون الأخبار 2- 262 حديث 28، 29، 30، و علل الشرائع 459 حديث 1 و 2 و 4، و انظر: جامع أحاديث الشيعة 12- 228 حديث 4284.
(7) كما قاله في مجمع البحرين 1- 223، و لسان العرب 14- 394، و غيرهما.
(8) الظاهر: و، بدلا من: أو.
التالي صفحة 294 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...