تَعْلَمُونَ (1).
ثُمَّ انْحَرَفَتْ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ وَ هِيَ تَقُولُ:
قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ تَكْثُرِ الْخَطْبُ إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ قَوْمُكَ فَاشْهَدْهُمْ وَ لَا تَغِبْ قَالَ: فَمَا رَأَيْنَا يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً وَ لَا بَاكِيَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ (2). ثم قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ (3): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِيَارِ مِصْرَ لَقِيتُهُ بِالرَّافِقَةِ (4) - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام)، قَالَتْ: لَمَّا بَلَغَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) إِجْمَاعُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى مَنْعِهَا فَدَكَ لَاثَتْ (5) خِمَارَهَا وَ خَرَجَتْ فِي حَشَدَةِ نِسَائِهَا وَ لُمَةٍ مِنْ قَوْمِهَا، تَجُرُّ أَدْرَاعَهَا (6)، مَا تَخْرِمُ مِنْ مِشْيَةِ (7) رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً، حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ- وَ هُوَ فِي حَشَدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَأَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ لَهَا الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ، فَلَمَّا سَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ قَالَتْ:
أَبْدَأُ بِحَمْدِ اللَّهِ- ثُمَّ أَسْبَلَتْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُمْ سِجْفاً (8) - ثُمَّ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ
(1) الأنعام: 67.