عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَ لها [لَهُ (1) الشُّكْرُ عَلَى مَا أَلْهَمَ، وَ الثَّنَاءُ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عُمُومِ نِعَمٍ ابْتَدَأَهَا، وَ سُبُوغِ آلَاءٍ أَسْدَاهَا، وَ إِحْسَانِ مِنَنٍ وَالاهَا (2)، جَمَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ عَدَدُهَا، وَ نَأَى عَنِ الْمُجَازَاةِ أَمَدُهَا، وَ تَفَاوَتَ عَنِ الْإِدْرَاكِ آمَالُهَا، وَ اسْتَثْنَى (3) الشُّكْرَ بِفَضَائِلِهَا، وَ اسْتَحْمَدَ إِلَى الْخَلَائِقِ بِإِجْزَالِهَا، وَ ثَنَّى بِالنَّدْبِ إِلَى أَمْثَالِهَا، وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةٌ جُعِلَ الْإِخْلَاصُ تَأْوِيلَهَا، وَ ضُمِّنَ الْقُلُوبُ مَوْصُولَهَا، وَ أَنَارَ (4) فِي الْفِكْرَةِ مَعْقُولُهَا، الْمُمْتَنِعُ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ، ابْتَدَعَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ شَيْءٍ قَبْلَهُ، وَ احْتَذَاهَا بِلَا مِثَالٍ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ زَادَتْهُ، إِلَّا إِظْهَاراً لِقُدْرَتِهِ، وَ تَعَبُّداً لِبَرِيَّتِهِ، وَ إِعْزَازاً لِدَعْوَتِهِ، ثُمَّ جَعَلَ (5) الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَ الْعِقَابَ (6) عَلَى مَعْصِيَتِهِ، زِيَادَةً (7) لِعِبَادِهِ عَنْ نَقِمَتِهِ، وَ حِيَاشاً لَهُمْ إِلَى (8) جَنَّتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، اخْتَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَجْتَبِلَهُ، وَ اصْطَفَاهُ قَبْلَ أَنِ ابْتَعَثَهُ (9)، وَ سَمَّاهُ قَبْلَ أَنِ اسْتَنْجَبَهُ، إِذِ الْخَلَائِقُ بِالْغُيُوبِ مَكْنُونَةٌ، وَ بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ مَصُونَةٌ، وَ بِنِهَايَةِ الْعَدَمِ مَقْرُونَةٌ، عِلْماً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِمَآيِلِ الْأُمُورِ، وَ إِحَاطَةً بِحَوَادِثِ الدُّهُورِ، وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاضِعِ الْمَقْدُورِ، ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (10) إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ (11) وَ عَزِيمَةً عَلَى إِمْضَاءِ حُكْمِهِ، فَرَأَى الْأُمَمَ (صلّى اللّه عليه و آله) فِرَقاً فِي أَدْيَانِهَا، عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا، عَابِدَةً لِأَوْثَانِهَا،
(1) كذا، و الصّحيح: و له، كما في المصدر.