بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 175 من 687

[صفحة 175]

الطَّوِيلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! وَ كَيْفَ مَا اغْتِيلَ وَ فُتِكَ بِهِ (1) فِي جَوْفِ مَنْزِلِهِ مَعَ تَلَظِّي الْأَكْبَادِ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ: لَوْ لَا أَنَّهُ أَرْغَمَ أَنْفَهُ بِالتُّرَابِ، وَ وَضَعَ خَدَّهُ فِي حَضِيضِ الْأَرْضِ، لَقُتِلَ، وَ لَكِنَّهُ أَخْمَلَ نَفْسَهُ، وَ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ النَّظَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الزِّيِّ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ الشِّعَارِ، وَ نَسِيَ السَّيْفَ، وَ صَارَ كَالْفَاتِكِ (2) يَتُوبُ وَ يَصِيرُ سَائِحاً فِي الْأَرْضِ أَوْ رَاهِباً فِي الْجِبَالِ، فَلَمَّا (3) أَطَاعَ الْقَوْمَ الَّذِينَ وُلُّوا الْأَمْرَ وَ صَارَ أَذَلَّ لَهُمْ مِنَ الْحِذَاءِ، تَرَكُوهُ وَ سَكَتُوا عَنْهُ، وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ لِتُقْدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْأَمْرِ، وَ بَاطِنٍ فِي السِّرِّ مِنْهُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بَاعِثٌ وَ دَاعٍ إِلَى قَتْلِهِ وَقَعَ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، لَوْ لَا ذَلِكَ لَقُتِلَ، ثُمَّ الْأَجَلُ (4) بَعْدُ مَعْقِلٌ حَصِينٌ. فَقُلْتُ لَهُ: أَ حَقٌّ مَا يُقَالُ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ؟. فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ (5). وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ- صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ- فَسَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ بِأَمْرٍ غَيْرِ التَّسْلِيمِ نَحْوَ الْكَلَامِ وَ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ أَوِ الْحَدَثِ؟. فَقَالَ: إِنَّهُ جَائِزٌ، قَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي تَشَهُّدِهِ مَا قَالَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَ مَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ؟.

قَالَ: لَا عَلَيْكَ.

قَالَ (6): فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً.

(1) أي: ما قتل و جرح غرّة.
(2) أي: كاللّاجّ و المصرّ، و تكون بمعنى: الجريء و الشّجاع.
(3) في المصدر: و لمّا.
(4) في المصدر: أجّل.
(5) في المصدر: ذلك ثمّ قال.
(6) لا يوجد: قال، في المصدر.
التالي صفحة 175 من 687 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...