الْمُخَالَفَةِ لِهَذِهِ الْجَنْبَةِ عَلَى ذَلِكَ (1) وَ لِمَ لَمْ يَفْعَلُوا بَعْضَ مَا ذَكَرْنَاهُ بِمَنْ يَعْتَقِدُونَ إِمَامَتَهُ وَ فَرْضَ طَاعَتِهِ وَ هُوَ فِي الدِّينِ مُوَافِقٌ لَهُمْ مُسَاعِدٌ غَيْرُ مُخَالِفٍ [وَ مُعَانِدٍ أَ لَا تَرَى أَنَّ مُلُوكَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ خُلَفَاءَ بَنِي الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَةِ شِيعَتِهِمْ وَ كَوْنِهِمْ أَضْعَافَ أَضْعَافِ شِيعَةِ أَئِمَّتِنَا وَ كَوْنِ الدُّنْيَا أَوْ أَكْثَرِهَا لَهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ مَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْ تَعْظِيمِ الْجُمْهُورِ فِي حَيَاتِهِمْ وَ السَّلْطَنَةِ عَلَى الْعَالَمِينَ وَ الْخُطْبَةِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا لَهُمْ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يُلِمَّ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ فَضْلًا مِنْ أَعْدَائِهِمْ بِقُبُورِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ وَ لَا قَصَدَ أَحَدٌ تَوْبَةً لَهُمْ مُتَقَرِّباً بِذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ وَ لَا نَشِطَ لِزِيَارَتِهِمْ وَ هَذَا لُطْفٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ فِي الْإِيضَاحِ عَنْ حُقُوقِ أَئِمَّتِنَا وَ دَلَالَةٌ عَلَى عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِمْ مِنْهُ جَلَّ اسْمُهُ لَا سِيَّمَا وَ دَوَاعِي الدُّنْيَا وَ رَغَبَاتُهَا مَعْدُومَةٌ عِنْدَ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مَفْقُودَةٌ وَ عِنْدَ أُولَئِكَ مَوْجُودَةٌ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ لِدَاعٍ مِنْ دَوَاعِي الدُّنْيَا وَ لَا يُمْكِنُ أَيْضاً أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوهُ لِتَقِيَّةٍ فَإِنَّ التَّقِيَّةَ هِيَ فِيهِمْ لَا مِنْهُمْ وَ لَا خَوْفٌ مِنْ جِهَتِهِمْ بَلْ هُوَ عَلَيْهِمْ (2) فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَاعِي الدِّينِ وَ هَذَا هُوَ الْأَثَرُ الْعَجِيبُ الَّذِي لَا يَنْفُذُ فِيهِ إِلَّا قُدْرَةُ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ (3) الَّذِي يُذَلِّلُ الصِّعَابَ وَ يُسَبِّبُ الْأَسْبَابَ لِيُوقِظَ بِهِ الْغَافِلِينَ وَ يَقْطَعَ عُذْرَ الْمُتَجَاهِلِينَ (4) وَ أَيْضاً فَقَدْ شَارَكَ أَئِمَّتَنَا(ع)غَيْرُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ النَّبِيِّ(ص)فِي حَسَبِهِمْ وَ نَسَبِهِمْ وَ قَرَابَتِهِمْ وَ كَانَ لِكَثِيرٍ مِنْهُمْ عِبَادَاتٌ ظَاهِرَةٌ وَ زُهْدٌ وَ عِلْمٌ وَ لَمْ يَحْصُلْ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ وَ زِيَارَةِ قُبُورِهِمْ مَا وَجَدْنَاهُ قَدْ حَصَلَ فِيهِمْ(ع)فَإِنَّ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ صُلَحَاءِ الْعِتْرَةِ مِمَّنْ يُعَظِّمُهُ (5) فَرِيقٌ مِنَ الْأُمَّةِ وَ يُعْرِضُ عَنْهُ فَرِيقٌ وَ مَنْ عَظَّمَهُ مِنْهُمْ لَا يَبْلُغُ بِهِمْ فِي
____________