ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(1) عَلَى صِغَرِ سِنِّهِ وَ حُلُوكَةِ لَوْنِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِي رَفْعِ الْقَدْرِ حَتَّى إِنَّهُ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ وَ رَفَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ عَلَى سَائِرِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ الْقُضَاةِ وَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُعَظِّمُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)مَعَ ظُهُورِ عَدَاوَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَقْتِهِ لَهُ وَ طَعْنِهِ عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَذَلِكَ حَالُ الْمُعْتَمِدِ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)فِي إِكْرَامِهِ وَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ هَذَا وَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ(ع)فِي قَبْضَةِ مَنْ عَدَدْنَاهُ مِنَ الْمُلُوكِ عَلَى الظَّاهِرِ وَ تَحْتَ طَاعَتِهِمْ وَ قَدْ اجْتَهَدُوا كُلَّ الِاجْتِهَادِ فِي أَنْ يَعْثِرُوا عَلَى عَيْبٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهِ فِي الْحَطِّ عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَأَمْعَنُوا فِي الْبَحْثِ عَنْ أَسْرَارِهِمْ وَ أَحْوَالِهِمْ فِي خَلَوَاتِهِمْ لِذَلِكَ فَعَجَزُوا عَنْهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ تَعْظِيمَهُمْ إِيَّاهُمْ مَعَ ظَاهِرِ (2) عَدَاوَتِهِمْ لَهُمْ وَ شِدَّةِ مَحَبَّتِهِمْ لِلْغَضِّ مِنْهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ضِدِّ مُرَادِهِمْ فِيهِمْ مِنَ التَّبْجِيلِ وَ الْإِكْرَامِ تَسْخِيرٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِصَاصِهِمْ مِنْهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي يُوجِبُ طَاعَتَهُمْ عَلَى جَمِيعِ الْأَنَامِ وَ مَا هَذَا (3) إِلَّا كَالْأُمُورِ غَيْرِ الْمَأْلُوفَةِ وَ الْأَشْيَاءِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَسْخِيرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ الْخَلْقَ لِتَعْظِيمِهِمْ مَا شَاهَدْنَا الطَّوَائِفَ الْمُخْتَلِفَةَ وَ الْفِرَقَ الْمُتَبَايِنَةَ (4) فِي الْمَذَاهِبِ وَ الْآرَاءِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَعْظِيمِ قُبُورِهِمْ وَ فَضْلِ مَشَاهِدِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمْ يَقْصِدُونَهَا مِنَ الْبِلَادِ الشَّاسِعَةِ وَ يُلِمُّونَ بِهَا وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِزِيَارَتِهَا وَ يَسْتَنْزِلُونَ عِنْدَهَا مِنَ اللَّهِ الْأَرْزَاقَ وَ يَسْتَفْتِحُونَ الْأَغْلَاقَ وَ يَطْلُبُونَ بِبَرَكَتِهَا الْحَاجَاتِ وَ يَسْتَدْفِعُونَ الْمُلِمَّاتِ وَ هَذَا هُوَ الْمُعْجِزُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ (5) وَ إِلَّا فَمَا الْحَامِلُ لِلْفِرْقَةِ الْمُنْحَازَةِ عَنْ هَذِهِ الْجِهَةِ
____________