بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 128 من 417

[صفحة 128]

قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ‏ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ‏ فَدَعَاهُ وَ قَبِلَ مِنْهُ وَ دَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ فَقَبِلَ مِنْهُ. وَ قَالَ الْعَبَّاسُ هُوَ وَ اللَّهِ هَلَاكُ قُرَيْشٍ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْوَةً قَالَ فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْبَيْضَاءَ وَ خَرَجْتُ أَطْلُبُ الْحَطَّابَةَ أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ لَعَلِّي آمُرُهُ أَنْ يَأْتِيَ قُرَيْشاً فَيَرْكَبُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَسْتَأْمِنُونَ إِلَيْهِ إِذْ لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ وَ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ وَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ لِبُدَيْلٍ مَا هَذِهِ النِّيرَانُ قَالَ هَذِهِ خُزَاعَةُ قَالَ خُزَاعَةُ أَقَلُّ وَ أَقَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهُمْ وَ لَكِنْ لَعَلَّ هَذِهِ تَمِيمٌ أَوْ رَبِيعَةُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَعَرَفْتُ صَوْتَ أَبِي سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ لَبَّيْكَ فَمَنْ أَنْتَ قُلْتُ أَنَا الْعَبَّاسُ قَالَ فَمَا هَذِهِ النِّيرَانُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قُلْتُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ قَالَ تَرْكَبُ فِي عَجُزِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَسْتَأْمِنُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فَأَرْدَفْتُهُ خَلْفِي ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَكُلَّمَا انْتَهَيْتُ إِلَى نَارٍ قَامُوا إِلَيَّ فَإِذَا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَلُّوا سَبِيلَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ عُمَرَ فَعَرَفَ أَبَا سُفْيَانَ فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ فَرَكَضْتُ الْبَغْلَةَ حَتَّى اجْتَمَعْنَا عَلَى بَابِ الْقُبَّةِ وَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عَهْدٍ وَ لَا عَقْدٍ فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ الْعَبَّاسُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُو سُفْيَانَ وَ قَدْ أَجَرْتُهُ قَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَامَ‏ (1) بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ وَيْحَكَ‏ (2) يَا بَا سُفْيَانَ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا أَكْرَمَكَ وَ أَوْصَلَكَ وَ أَحْلَمَكَ أَمَّا اللَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ إِلَهٌ لَأَغْنَى يَوْمَ بَدْرٍ وَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَمَّا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ إِنَّ فِي نَفْسِي مِنْهَا لَشَيْئاً قَالَ الْعَبَّاسُ يَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقَكَ السَّاعَةَ (3) أَوْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏

____________
(1) أي قام أبو سفيان بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) المصدر: خلى عن لفظة «ويحك».
(3) في المصدر: فى هذه الساعة.
التالي صفحة 128 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...