بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 129 من 417

[صفحة 129]

فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ‏ (1) تَلَجْلَجَ بِهَا فُوهُ‏ (2) فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ فَمَا نَصْنَعُ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى فَقَالَ لَهُ عُمَرُ اسْلَحْ‏ (3) عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُفٍّ لَكَ مَا أَفْحَشَكَ مَا يُدْخِلُكَ يَا عُمَرُ فِي كَلَامِي وَ كَلَامِ ابْنِ عَمِّي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ مَنْ تَكُونُ اللَّيْلَةَ قَالَ عِنْدَ أَبِي الْفَضْلِ قَالَ فَاذْهَبْ بِهِ يَا أَبَا الْفَضْلِ فَأَبِتْهُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ بِهِ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ بِلَالًا يُؤَذِّنُ قَالَ مَا هَذَا الْمُنَادِي يَا أَبَا الْفَضْلِ قَالَ هَذَا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ قُمْ فَتَوَضَ‏ (4) وَ صَلِّ قَالَ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ فَعَلَّمَهُ قَالَ وَ نَظَرَ أَبُو سُفْيَانَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ وَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ تَحْتَ شَعْرِهِ فَلَيْسَ قَطْرَةٌ يُصِيبُ‏ (5) رَجُلًا مِنْهُمْ إِلَّا مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ فَقَالَ بِاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ كِسْرَى وَ لَا قَيْصَرَ فَلَمَّا صَلَّى غَدَا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْذَنَ لِي إِلَى قَوْمِكَ فَأُنْذِرَهُمْ وَ أَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ بَيِّنْ لِي مِنْ ذَلِكَ أَمْراً يَطْمَئِنُّون إِلَيْهِ فَقَالَ(ص)تَقُولُ لَهُمْ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ كَفَّ يَدَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ وَ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ فَلَوْ خَصَصْتَهُ بِمَعْرُوفٍ فَقَالَ(ص)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ دَارِي قَالَ دَارُكَ ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ. وَ لَمَّا مَضَى أَبُو سُفْيَانَ قَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ شَأْنِهِ الْغَدْرُ وَ قَدْ رَأَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَفَرُّقاً قَالَ فَأَدْرِكْهُ وَ احْبِسْهُ فِي مَضَايِقِ الْوَادِي حَتَّى يَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ قَالَ فَلَحِقَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَةَ قَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَتَعْلَمُ أَنَّ الْغَدْرَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا وَ لَكِنْ أَصْبِحْ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى جُنُودِ

____________
(1) في المصدر: و انك لرسول اللّه.
(2) في المناقب: فتلجلج لسانه و على يقصده بسيفه: و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) محدق بعلى فقال العباس يضرب و اللّه عنقك الساعة او تشهد الشهادتين فأسلم اضطرارا.
(3) سلح: تغوط. و هو خاصّ بالطير و البهائم، و استعماله للإنسان من باب التساهل على التشبيه.
(4) فتوضأ خ ل.
(5) في المصدر: تصيب.
التالي صفحة 129 من 417 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...