بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 3 من 371

[صفحة 3]

لَعَمْرِي لَقَدْ كُلِّفْتُ وَجْداً بِأَحْمَدَ* * * وَ أَحْبَبْتُهُ حُبَّ الْحَبِيبِ الْمُوَاصِلِ‏ وَ جُدْتُ بِنَفْسِي دُونَهُ وَ حَمَيْتُهُ‏* * * وَ دَارَأْتُ‏ (1)عَنْهُ بِالذَّرَى وَ الْكَوَاهِلِ‏

(2) فَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا جَمَالًا لِأَهْلِهَا* * * وَ شَيْئاً لِمَنْ عَادَى وَ زَيْنَ الْمَحَافِلِ‏

حَلِيماً رَشِيداً حَازِماً غَيْرَ طَائِشٍ‏* * * يُوَالِي إِلَهَ الْحَقِّ لَيْسَ بِمَاحِلٍ‏

(3) فَأَيَّدَهُ رَبُّ الْعِبَادِ بِنَصْرِهِ‏* * * وَ أَظْهَرَ دِيناً حَقُّهُ غَيْرُ بَاطِلٍ‏

فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ آيَسُوا مِنْهُ وَ كَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ يَأْتِي بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ ثُمَّ يَصِيحُ بِهَا فَتَدْخُلُ الشِّعْبَ فَيَأْكُلُهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ صَاهَرَنَا أَبُو الْعَاصِ فَأَحْمَدْنَا صِهْرَهُ لَقَدْ كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الْعِيرِ وَ نَحْنُ فِي الْحِصَارِ فَيُرْسِلُهَا فِي الشِّعْبِ لَيْلًا وَ لَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي الشِّعْبِ أَرْبَعُ سِنِينَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ قَطِيعَةٍ وَ ظُلْمٍ‏ (4) وَ تَرَكَتْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَ‏ (5) وَ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا طَالِبٍ فَقَامَ أَبُو طَالِبٍ وَ لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِيهِ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ قَالُوا قَدْ ضَجِرَ أَبُو طَالِبٍ وَ جَاءَ الْآنَ لِيُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيهِ فَدَنَا مِنْهُمْ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَامُوا إِلَيْهِ وَ عَظَّمُوهُ وَ قَالُوا قَدْ عَلِمْنَا يَا أَبَا طَالِبٍ أَنَّكَ أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا وَ الرُّجُوعَ إِلَى جَمَاعَتِنَا وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَعَثَ عَلَى صَحِيفَتِكُمُ الْقَاطِعَةِ دَابَّةَ الْأَرْضِ فَلَحِسَتْ‏

____________
(1) أي دافعت عنه.
(2) في نسخة: و الكواكل. أقول: الذرى: أعلى الشي‏ء، أراد به الرءوس، و الكواهل جمع الكاهل: أعلى الظهر ممّا يلي العنق. و الكلاكل جمع الكلكل: الصدر أو ما بين الترقوتين.
(3) في النهاية: و ما حل مصدق أي خصم يجادل، و قيل: ساع، من قولهم: محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان.
(4) في المصدر: من قطيعة رحم و ظلم و جور، و تركت اسم اللّه.
(5) في نسخة: باسم إله.
التالي صفحة 3 من 371 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...