بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 420 من 427

[صفحة 420]

الضَّبِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ فَأَخْرِجْهُ مِنْ جِرَابِكَ أَسْتَشْهِدْهُ‏ (1) فَيَشْهَدَ لِي بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَخِي هَذَا بِالْفَضِيلَةِ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَقَدْ تَعِبْتُ فِي اصْطِيَادِهِ وَ أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَطْفِرَ (2) وَ يَهْرُبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَخَفْ فَإِنَّهُ لَا يَطْفِرُ وَ لَا يَهْرُبُ بَلْ يَقِفُ وَ يَشْهَدُ لَنَا بِتَصْدِيقِنَا وَ تَفْضِيلِنَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَخَافُ أَنْ يَطْفِرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنْ طَفَرَ فَقَدْ كَفَاكَ بِهِ تَكْذِيباً لَنَا وَ احْتِجَاجاً عَلَيْنَا وَ لَنْ يَطْفِرَ وَ لَكِنَّهُ سَيَشْهَدُ لَنَا بِشَهَادَةِ الْحَقِّ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَخَلِّ سَبِيلَهُ فَإِنَّ مُحَمَّداً يُعَوِّضُكَ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ فَأَخْرَجَهُ الْأَعْرَابِيُّ مِنَ الْجِرَابِ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَوَقَفَ وَ اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَرَّغَ خَدَّيْهِ فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَنْطَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَفِيُّهُ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ أَخَاكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي وَصَفْتَهُ وَ بِالْفَضْلِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ وَ أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ فِي الْجِنَانِ مُكْرَمُونَ وَ أَنَّ أَعْدَاءَهُ فِي النَّارِ خَالِدُونَ‏ (3) فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ هُوَ يَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ بِهِ هَذَا الضَّبُّ فَقَدْ رَأَيْتُ وَ شَاهَدْتُ وَ سَمِعْتُ مَا لَيْسَ لِي عَنْهُ مَعْدِلٌ وَ لَا مَحِيصٌ ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى الْيَهُودِ فَقَالَ وَيْلَكُمْ أَيَّ آيَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تُرِيدُونَ وَ مُعْجِزَةٍ بَعْدَ هَذِهِ تَقْتَرِحُونَ لَيْسَ إِلَّا أَنْ تُؤْمِنُوا أَوْ تَهْلِكُوا أَجْمَعِينَ فَآمَنَ أُولَئِكَ الْيَهُودُ كُلُّهُمْ وَ قَالُوا عَظُمَتْ بَرَكَةُ ضَبِّكَ عَلَيْنَا يَا أَخَا الْعَرَبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ خَلِّ الضَّبَّ عَلَى أَنْ يُعَوِّضَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ ضَبٌّ مُؤْمِنٌ بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَخِي رَسُولِهِ شَاهِدٌ بِالْحَقِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَصِيداً وَ لَا أَسِيراً وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُخَلًّى سَرْبُهُ تَكُونُ لَهُ مَزِيَّةٌ (4) عَلَى سَائِرِ الضِّبَابِ بِمَا فَضَّلَهُ اللَّهُ أَمِيراً فَنَادَاهُ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلِّنِي وَ وَلِّنِي تَعْوِيضَهُ لِأُعَوِّضَهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَا عَسَاكَ تُعَوِّضُنِي قَالَ تَذْهَبُ بِي إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشْرَةُ آلَافِ دِينَارٍ

____________
(1) في المصدر: لتستشهده.
(2) طفر: وثب في ارتفاع.
(3) يهانون خ.
(4) المصدر خال عن قوله: تكون له مزية.
التالي صفحة 420 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...