بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 419 من 427

[صفحة 419]

أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ‏ وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَصَدَهُ عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَعَنَّتُوهُ‏ (1) وَ يَسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُرِيدُونَ أَنْ يُعَانِتُوهُ بِهَا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ كَأَنَّهُ يُدْفَعُ فِي قَفَاهُ قَدْ عَلَّقَ عَلَى عَصًا عَلَى عَاتِقِهِ جِرَاباً مَشْدُودَ الرَّأْسِ فِيهِ شَيْ‏ءٌ قَدْ مَلَأَهُ لَا يَدْرُونَ مَا هُوَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَجِبْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ سَبَقَكَ الْيَهُودُ (2) أَ فَتَأْذَنُ لَهُمْ حَتَّى أَبْدَأَ بِهِمْ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا فَإِنِّي غَرِيبٌ مُجْتَازٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَنْتَ إِذاً أَحَقُّ مِنْهُمْ لِغُرْبَتِكَ وَ اجْتِيَازِكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ لَفْظَةٌ أُخْرَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هِيَ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ الْكِتَابِ يَدَّعُونَهُ بِزَعْمِهِمْ‏ (3) حَقّاً وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَقُولَ شَيْئاً يُوَاطِئُونَكَ عَلَيْهِ وَ يُصَدِّقُونَكَ لِيَفْتِنُوا (4) النَّاسَ عَنْ دِينِهِمْ وَ أَنَا لَا أَقْنَعُ بِمِثْلِ هَذَا لَا أَقْنَعُ إِلَّا بِأَمْرٍ بَيِّنٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَدُعِيَ بِعَلِيٍّ(ع)فَجَاءَ حَتَّى قَرُبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ وَ مَا تَصْنَعُ بِهَذَا فِي مُحَاوَرَتِي وَ إِيَّاكَ‏ (5) قَالَ يَا أَعْرَابِيٌّ سَأَلْتَ الْبَيَانَ وَ هَذَا الْبَيَانُ الشَّافِي وَ صَاحِبُ الْعِلْمِ الْكَافِي أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ هَذَا بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْحِكْمَةَ وَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِ الْبَابَ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ فِي جَلَالَتِهِ وَ إِلَى شَيْثٍ فِي حِكْمَتِهِ وَ إِلَى إِدْرِيسَ فِي نَبَاهَتِهِ وَ مَهَابَتِهِ وَ إِلَى نُوحٍ فِي شُكْرِهِ لِرَبِّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فِي وَفَائِهِ وَ خُلَّتِهِ وَ إِلَى مُوسَى فِي بُغْضِ كُلِّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ مُنَابَذَتِهِ وَ إِلَى عِيسَى فِي حُبِّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُعَاشَرَتِهِ‏ (6) فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ هَذَا فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَازْدَادُوا بِذَلِكَ إِيمَاناً وَ أَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَازْدَادَ نِفَاقُهُمْ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا مُحَمَّدُ هَكَذَا مَدْحُكَ لِابْنِ عَمِّكَ إِنَّ شَرَفَهُ شَرَفُكَ وَ عِزَّهُ عِزُّكَ وَ لَسْتُ أَقْبَلُ مِنْ هَذَا شَيْئاً إِلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ لَا يَحْتَمِلُ شَهَادَتُهُ بُطْلَاناً وَ لَا فَسَاداً بِشَهَادَةِ هَذَا

____________
(1) أن يعنتوه خ ل.
(2) قد سبقتك اليهود خ ل.
(3) في المصدر: ان لهولاء كتابا يدعونه و يزعمونه حقا.
(4) ليفتتن خ ل.
(5) لك و اياك خ ل.
(6) في المصدر: و حسن معاشرته.
التالي صفحة 419 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...