خُسْرَوَانِيَّةٍ وَ ثَلَاثُمِائَةِ (1) أَلْفِ دِرْهَمٍ فَخُذْهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ كَيْفَ أَصْنَعُ قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا وَ أَنَا تَعِبٌ فَإِنَّ مَنْ هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ فَقَالَ الضَّبُّ يَا أَخَا الْعَرَبِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ عِوَضاً مِنِّي فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ وَ لَا يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلًا وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ فَنَادَتْهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ الَّذِي هُوَ عِوَضُكَ (2) مِنْ ضَبِّكَ وَ جَعَلَنِي هُوَ حَافِظَهُ (3) فَتَنَاوَلَهُ فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ يُطِقِ احْتِمَالَهَا فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكَ وَ شُدَّهُ بِالْكِيسِ (4) ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ (5) لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ (6) وَ حَارِسُ مَالِكَ هَذَا فَجَاءَتِ الْأَفْعَى فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى (7).
بيان: عنته تعنيتا شدد عليه و ألزمه ما يصعب عليه أداؤه و يقال جاءه متعنتا أي طالبا زلته و النَّبَاهَةُ الشرف.
____________تنبيه و إصلاح
ص 91 س 17 مذهب القرب كذا في النسخ كلها و هو تصحيف و الصحيح مذهب العرب