بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع عشر 17 · صفحة 234 من 427

[صفحة 234]

وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ تَبُوكَ فَجَهَدُوا عَطَشاً وَ بَادَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ يَقُولُونَ الْمَاءَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْمَاءِ شَيْ‏ءٌ قَالَ كَقَدْرِ قَدَحٍ فِي مِيضَاتِي قَالَ هَلُمَّ مِيضَاتَكَ فَصَبَّ مَا فِيهِ فِي قَدَحٍ وَ دَعَا وَ أَوْعَاهُ‏ (1) وَ قَالَ نَادِ مَنْ أَرَادَ الْمَاءَ فَأَقْبَلُوا يَقُولُونَ الْمَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَسْكُبُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَسْقِي حَتَّى رَوِيَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ وَ مَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ اشْرَبْ فَقَالَ بَلْ آخِرُكُمْ شُرْباً فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ شَرِبَ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الْأَنْصَارِيِّ مَرَّتْ بِهِ أَيَّامَ حَفْرِهِمُ الْخَنْدَقَ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ‏ (2) قَالَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِهَذِهِ التَّمَرَاتِ فَقَالَ هَاتِيهِنَّ فَنَثَرَتْ فِي كَفِّهِ ثُمَّ دَعَا بِالْأَنْطَاعِ وَ فَرَّقَهَا عَلَيْهَا وَ غَطَّاهَا بِالْأُزُرِ وَ قَامَ وَ صَلَّى فَفَاضَ التَّمْرُ عَلَى الْأَنْطَاعِ ثُمَّ نَادَى هَلُمُّوا وَ كُلُوا فَأَكَلُوا وَ شَبِعُوا وَ حَمَلُوا مَعَهُمْ وَ دَفَعَ مَا بَقِيَ إِلَيْهَا وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَأَجْهَدُوا جُوعاً فَقَالَ مَنْ كَانَ مَعَهُ زَادٌ فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْهُمْ بِمِقْدَارِ صَاعٍ فَدَعَا بِالْأُزُرِ وَ الْأَنْطَاعِ ثُمَّ صَبَ‏ (3) التَّمْرَ عَلَيْهَا (4) وَ دَعَا رَبَّهُ فَأَكْثَرَ اللَّهُ ذَلِكَ التَّمْرَ حَتَّى كَانَ أَزْوَادَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَتَاهُ قَوْمٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا بِئْراً إِذَا كَانَ الْقَيْظُ (5) اجْتَمَعْنَا عَلَيْهَا وَ إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ تَفَرَّقْنَا عَلَى مِيَاهٍ حَوْلَنَا وَ قَدْ صَارَ مَنْ حَوْلَنَا عَدُوّاً لَنَا فَادْعُ اللَّهَ فِي بِئْرِنَا فَتَفَلَ(ص)فِي بِئْرِهِمْ فَفَاضَتِ الْمِيَاهُ الْمَغِيبَةُ وَ كَانُوا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى قَعْرِهَا بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ فَحَاوَلَ مِثْلَهُ مِنْ قَلِيبٍ قَلِيلٍ مَاؤُهُ فَتَفَلَ الْأَنْكَدُ فِي الْقَلِيبِ فَغَارَ مَاؤُهُ وَ صَارَ كَالْجُبُوبِ وَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ حِينَ وَجَّهَهُ قُرَيْشٌ فِي طَلَبِهِ نَاوَلَهُ نَبْلًا مِنْ كِنَانَتِهِ وَ قَالَ لَهُ سَتَمُرُّ بِرُعَاتِي فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْهِمْ فَهَذَا عَلَامَتِي اطْعَمْ عِنْدَهُمْ وَ اشْرَبْ فَلَمَّا انْتَهَى‏

____________
(1) و وعاه خ ل و أعاده خ ل صح، و المصدر مثل الأخير. و معنى دعا و اوعاه: دعا بالبركة و الوفور ثمّ ستر القدح لئلا يرونه.
(2) إلى أين تريدين خ ل. و هو الموجود في المصدر.
(3) صغف خ ل.
(4) عليهما خ ل.
(5) القيض خ ل.
التالي صفحة 234 من 427 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...