بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 240 من 465

[صفحة 240]

لِشِيعَتِكُمَا بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ‏ أَنْ تَكْفُرُوا بِمُحَمَّدٍ وَ تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ عَلِيٍّ وَ آلِهِ وَ شِيعَتِهِ‏ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ كَمَا تَزْعُمُونَ بِمُوسَى وَ التَّوْرَاةِ قَالَ (عليه السلام) وَ ذَلِكَ أَنَّ مُوسَى (عليه السلام) كَانَ وَعَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ حُدُودِهِ وَ فَرَائِضِهِ بَعْدَ أَنْ يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ قَوْمِهِ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ وَ صَارُوا بِقُرْبِ الشَّامِ جَاءَهُمْ بِالْكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا وَعَدَهُمْ وَ كَانَ فِيهِ إِنِّي لَا أَتَقَبَّلُ عَمَلًا مِمَّنْ لَا يُعَظِّمُ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ آلَهُمَا الطَّيِّبِينَ وَ لَمْ يُكْرِمْ أَصْحَابَهُمَا (1) وَ مُحِبِّيهِمَا حَقَّ تَكْرِيمِهِمْ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ‏ (2) أَلَا فَاشْهَدُوا أَنَّ مُحَمَّداً خَيْرُ خَلِيقَتِي وَ أَفْضَلُ بَرِيَّتِي وَ أَنَّ عَلِيّاً أَخُوهُ وَ وَصِيُّهُ‏ (3) وَ وَارِثُ عِلْمِهِ وَ خَلِيفَتُهُ فِي أُمَّتِهِ وَ خَيْرُ مَنْ يَخْلُفُهُ بَعْدَهُ وَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ آلِ النَّبِيِّينَ وَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ صَحَابَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْأُمَمِ أَجْمَعِينَ فَقَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا نَقْبَلُ هَذَا يَا مُوسَى هَذَا عَظِيمٌ يَثْقُلُ عَلَيْنَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْ هَذِهِ الشَّرَائِعِ مَا يَخِفُّ عَلَيْنَا وَ إِذَا قَبِلْنَاهَا قُلْنَا إِنَّ نَبِيَّنَا أَفْضَلُ نَبِيٍّ وَ آلَهُ أَفْضَلُ آلٍ وَ صَحَابَتَهُ أَفْضَلُ صَحَابَةٍ وَ نَحْنُ أُمَّتُهُ أَفْضَلُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ لَسْنَا نَعْتَرِفُ بِالْفَضْلِ لِقَوْمٍ لَا نَرَاهُمْ وَ لَا نَعْرِفُهُمْ فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ فَقَطَعَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ مِنْ جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ فِلَسْطِينَ عَلَى قَدْرِ مُعَسْكَرِ مُوسَى (عليه السلام) وَ كَانَ طُولُهُ فِي عَرْضِهِ فَرْسَخاً فِي فَرْسَخٍ ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَقَّفَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ قَالَ إِمَّا أَنْ تَقْبَلُوا مَا أَتَاكُمْ بِهِ مُوسَى وَ إِمَّا وَضَعْتُ عَلَيْكُمُ الْجَبْلَ فَطَحْطَحْتُكُمْ تَحْتَهُ فَلَحِقَهُمْ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْهَلَعِ‏ (4) مَا يَلْحَقُ أَمْثَالَهُمْ مِمَّنْ قُوبِلَ بِهَذِهِ الْمُقَابَلَةِ (5) فَقَالُوا يَا مُوسَى كَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ مُوسَى اسْجُدُوا لِلَّهِ عَلَى جِبَاهِكُمْ ثُمَّ عَفِّرُوا خُدُودَكُمُ الْيُمْنَى ثُمَّ الْيُسْرَى فِي التُّرَابِ وَ قُولُوا يَا رَبَّنَا سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ قَبِلْنَا وَ اعْتَرَفْنَا وَ سَلَّمْنَا وَ رَضِينَا قَالَ فَفَعَلُوا هَذَا الَّذِي قَالَ لَهُمْ مُوسَى قَوْلًا وَ فِعْلًا غَيْرَ أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ خَالَفَ قَلْبُهُ ظَاهِرَ أَفْعَالِهِ‏

____________
(1) في المصدر: و لم يكرم اصحابهما و شيعتهما.
(2) في نسخة: يا عباد اللّه.
(3) في المصدر: و صفيه.
(4) الهلع: الفزع و الجزع.
(5) في المصدر: ممن عومل بهذه المعاملة خ ل.
التالي صفحة 240 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...