بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث عشر13 · صفحة 241 من 465

[صفحة 241]

وَ قَالَ بِقَلْبِهِ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا مُخَالِفاً لِمَا قَالَ بِلِسَانِهِ وَ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُمْنَى‏ (1) وَ لَيْسَ قَصْدُهُمُ التَّذَلُّلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ النَّدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْخِلَافِ وَ لَكِنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ يَنْظُرُونَ هَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلُ أَمْ لَا ثُمَّ عَفَّرُوا خُدُودَهُمُ الْيُسْرَى يَنْظُرُونَ كَذَلِكَ وَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ كَمَا أُمِرُوا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمُوسَى (عليه السلام) أَمَا إِنَّ أَكْثَرَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى عَاصُونَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أُزِيلَ عَنْهُمْ هَذَا الْجَبَلَ عِنْدَ ظَاهِرِ اعْتِرَافِهِمْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يُطَالِبُهُمْ فِي الدُّنْيَا بِظَوَاهِرِهِمْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ إِبْقَاءِ الذِّمَّةِ لَهُمْ‏ (2) وَ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى عُقُودِهِمْ وَ ضَمَائِرِهِمْ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى الْجَبَلِ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنْهُ صَارَتْ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ فَجَعَلَتْ تَصْعَدُ وَ تَرْقَى حَتَّى خَرَقَتِ السَّمَاوَاتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ إِلَى حَيْثُ لَا يَلْحَقُهَا أَبْصَارُهُمْ وَ قِطْعَةٌ صَارَتْ نَاراً وَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ بِحَضْرَتِهِمْ فَخَرَقَتْهَا وَ دَخَلَتْهَا وَ غَابَتْ عَنْ عُيُونِهِمْ فَقَالُوا مَا هَذَانِ الْمُفْتَرِقَانِ مِنَ الْجَبَلِ فِرْقٌ صَعِدَ لُؤْلُؤاً وَ فِرْقٌ انْحَطَّ نَاراً (3) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي صَعِدَتْ فِي الْهَوَاءِ فَإِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَخَرَقَتْهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِالْجَنَّةِ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً لَا يَعْلَمُ عَدَدَهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَنَازِلُ وَ مَسَاكِنُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ النِّعْمَةِ الَّتِي وَعَدَهَا الْمُتَّقِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنَ الْأَشْجَارِ وَ الْبَسَاتِينِ وَ الثِّمَارِ وَ الْحُورِ الْحِسَانِ وَ الْمُخَلَّدِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ كَاللَّئَالِي الْمَنْثُورَةِ وَ سَائِرِ نَعِيمِ الْجَنَّةِ وَ خَيْرَاتِهَا وَ أَمَّا الْقِطْعَةُ الَّتِي انْحَطَّتْ إِلَى الْأَرْضِ فَخَرَقَتْهَا ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَنْ لَحِقَتْ بِجَهَنَّمَ فَأُضْعِفَتْ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُبْنَى مِنْهَا لِلْكَافِرِينَ بِمَا فِي هَذَا الْكِتَابِ قُصُورٌ وَ دُورٌ وَ مَسَاكِنُ وَ مَنَازِلُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الَّتِي وَعَدَهَا الْكَافِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ مِنْ بِحَارِ نِيرَانِهَا وَ حِيَاضِ غِسْلِينِهَا وَ غَسَّاقِهَا وَ أَوْدِيَةِ قَيْحِهَا وَ دِمَائِهَا وَ صَدِيدِهَا وَ زَبَانِيَتِهَا بِمِرْزَبَاتِهَا وَ أَشْجَارِ زَقُّومِهَا وَ ضَرِيعِهَا (4) وَ حَيَّاتِهَا

____________
(1) في المصدر: و عفروا خدودهم اليمنى بالتراب.
(2) الذمّة: الامان و العهد و الضمان.
(3) في المصدر: فرقة صعدت لؤلؤا و فرقة انحطت نارا؟.
(4) الغسلين: ما يسيل من جلود أهل النار. الغساق: ماء بارد منتن أو ما يسيل من صديد أهل النار. الصديد: قيح و دم، و هو ما يسيل من جوف أهل جهنم. أو الحميم اغلى حتّى خثر. مرازب جمع المرزبة: عصية من حديد. الزقوم: شجرة في جهنم و منها طعام أهل النار. و نبات بالبادية له زهر ياسمينى الشكل. الضريع: شي‏ء في جهنم أمر من الصبر و أنتن من الجيفة و أحر من النار. و نبات منتن يرمى به البحر. و نوع من الشوك لا تأكله الدوابّ لخبثه و هو يبيس الشبرق.
التالي صفحة 241 من 465 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...