بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 48 من 393

[صفحة 48]

ثم إن هاهنا فوائد لا بد من التعرض لها الأولى اعلم أن العامة اختلفوا في والد إبراهيم(ع)قال الرازي في تفسير قوله تعالى‏ وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ظاهر هذه الآية تدل على أن اسم والد إبراهيم هو آزر و منهم من قال اسمه تارخ و قال الزجاج لا خلاف بين النسابين أن اسمه تارخ و من الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن.

أقول ثم ذكر لتوجيه ذلك وجوها إلى أن قال و الوجه الرابع أن والد إبراهيم كان تارخ و آزر كان عما له و العم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن أولاد يعقوب أنهم قالوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ‏ (1) و معلوم أن إسماعيل كان عما ليعقوب و قد أطلقوا عليه لفظ الأب فكذا هاهنا.

أقول ثم قال بعد كلام قالت الشيعة إن أحدا من آباء الرسول و أجداده ما كانوا كافرا و أنكروا أن والد إبراهيم كان كافرا و ذكروا أن آزر كان عم إبراهيم و ما كان والدا له و احتجوا على قولهم بوجوه الحجة الأولى أن آباء نبينا ما كانوا كفارا و يدل عليه وجوه.

منها قوله تعالى‏ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ (2) قيل معناه أنه كان ينقل روحه من ساجد إلى ساجد و بهذا التقدير فالآية دالة على أن جميع آباء محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) كانوا مسلمين و حينئذ يجب القطع بأن والد إبراهيم كان مسلما ثم قال و مما يدل أيضا على أن أحدا من آباء محمد (صلوات الله عليهم) ما كانوا مشركين قوله(ص)لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات و قال تعالى‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ‏ (3) و ذلك يوجب أن يقال إن أحدا من أجداده ما كان من المشركين انتهى. (4) و قال الشيخ الطبرسي (قدس الله روحه) بعد نقل ما مر من كلام الزجاج و هذا

____________
(1) البقرة: 133.
(2) الشعراء: 119.
(3) التوبة: 28.
(4) مفاتيح الغيب 4: 72- 73. م.
التالي صفحة 48 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...