الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لأمه (1) أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلوات الله عليهم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. (2) أقول الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي (صلوات الله عليهم) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية. (3) الثانية في قول إبراهيم ع إِنِّي سَقِيمٌ و اختلف في معناه على أقوال أحدها أنه(ع)نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إني سأسقم لا محالة و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشيء باسم الداخل فيه قال الله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (4) و ثانيها أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك إِنِّي سَقِيمٌ فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه. و ثالثها أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال إِنِّي سَقِيمٌ تصديقا لما أخبره الله تعالى.
____________