بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 49 من 393

[صفحة 49]

الذي قاله الزجاج يقوي ما قاله أصحابنا إن آزر كان جد إبراهيم لأمه‏ (1) أو كان عمه من حيث صح عندهم أن آباء النبي (صلوات الله عليهم) إلى آدم كلهم كانوا موحدين و أجمعت الطائفة على ذلك انتهى. (2) أقول الأخبار الدالة على إسلام آباء النبي (صلوات الله عليهم) من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة و قد عرفت إجماع الفرقة المحقة على إسلام ولد إبراهيم بنقل المخالف و المؤالف فالأخبار الدالة على أنه كان أباه حقيقة محمولة على التقية. (3) الثانية في قول إبراهيم ع‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ و اختلف في معناه على أقوال أحدها أنه(ع)نظر في النجوم فاستدل بها على وقت حمى كانت تعتوره‏ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ أراد أنه قد حضر وقت علته و زمان نوبتها فكأنه قال إني سأسقم لا محالة و حان الوقت الذي يعتريني فيه الحمى و قد يسمى المشارف للشي‏ء باسم الداخل فيه قال الله تعالى‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ (4) و ثانيها أنه نظر في النجوم كنظرهم لأنهم كانوا يتعاطون علم النجوم فأوهمهم أنه يقول بمثل قولهم فقال عند ذلك‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ فتركوه ظنا منهم أن نجمه يدل على سقمه. و ثالثها أن يكون الله أعلمه بالوحي أنه سيسقمه في وقت مستقبل و جعل العلامة على ذلك إما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص فلما رأى إبراهيم تلك الأمارة قال‏ إِنِّي سَقِيمٌ‏ تصديقا لما أخبره الله تعالى.

____________
(1) قال المسعوديّ في اثبات الوصية: و قام تارخ و هو أبو إبراهيم الخليل بالامر في أربع و ستين سنة من ملك رهو بن طهمسعان. و في رواية اخرى أربع و ثمانين سنة و هو نمرود، و روى عن العالم انه قال: إن آزر كان جد إبراهيم لامه منجما لنمرود و هو رهو بن طهمسعان، و مضى تارخ و إبراهيم مولود صغير.
(2) مجمع البيان 4: 321- 322. م.
(3) و حيث اطلق الأب في القرآن الكريم على العم أو جد الام مجازا الأئمّة (صلوات الله عليهم) اتبعوا القرآن فاستعملوا لفظة اب و أرادوا العم أو جد الام حتّى لا يكون كلامهم مخالفا للكتاب العزيز.
(4) الزمر: 30.
التالي صفحة 49 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...