قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى (1) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ (2) وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ
____________و لا كافر، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خبر إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا و هو اسم مدح و الفاسق لم يستجمع خصال الخير و لا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا، و ليس هو بكافر مطلق أيضا، لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالدا فيها، اذ ليس في الآخرة الا الفريقان: فريق في الجنة و فريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب و تكون دركته فوق دركة الكفّار. و أكثر الأمة على خلافه يقولون: ان صاحب الكبيرة من امة الإسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل و بما جاءوا به، و لكنه فاسق بكبيرته، و فسقه لا ينفى عنه الإيمان و الإسلام.
(1) إشارة الى بطلان مزعمة أن السعادة و الشقاوة ذاتيتان و العبد مجبول عليهما و ليستا في حيطته و مقدرته، و أن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره و ارادته فيجره إلى النجاة و السعادة، و الشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره و ارادته فيجره الى الشقاوة و الهلكة، و اللّه تعالى عالم بان العبد أيّهما يختار و يريد.