بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 184 من 461

[صفحة 184]

قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهَ فِيمَا غَابَ عَنْهُ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِهِ بِمَا شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ وَ عَايَنَ وَ الْكُفْرُ الْجُحُودُ قَالَ فَمَا الشِّرْكُ وَ مَا الشَّكُّ قَالَ الشِّرْكُ أَنْ يَضُمَّ إِلَى الْوَاحِدِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ آخَرَ وَ الشَّكُّ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ قَلْبُهُ شَيْئاً قَالَ أَ فَيَكُونُ الْعَالِمُ جَاهِلًا قَالَ عَالِمٌ بِمَا يَعْلَمُ وَ جَاهِلٌ بِمَا يَجْهَلُ قَالَ فَمَا السَّعَادَةُ وَ مَا الشَّقَاوَةُ قَالَ السَّعَادَةُ سَبَبُ خَيْرٍ تُمْسِكُ بِهِ السَّعِيدُ فَيَجُرُّهُ إِلَى النَّجَاةِ وَ الشَّقَاوَةُ سَبَبُ خِذْلَانٍ تُمْسِكُ بِهِ الشَّقِيُّ فَجَرَّهُ إِلَى الْهَلَكَةِ وَ كُلٌّ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (1) قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ فَلَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً كَمَا لَا يَرْجِعُ ضَوْءُ السِّرَاجِ إِلَيْهِ أَبَداً إِذَا انْطَفَأَ قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ (2) وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ‏

____________

و لا كافر، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خبر إذا اجتمعت سمى المرء مؤمنا و هو اسم مدح و الفاسق لم يستجمع خصال الخير و لا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا، و ليس هو بكافر مطلق أيضا، لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالدا فيها، اذ ليس في الآخرة الا الفريقان: فريق في الجنة و فريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب و تكون دركته فوق دركة الكفّار. و أكثر الأمة على خلافه يقولون: ان صاحب الكبيرة من امة الإسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل و بما جاءوا به، و لكنه فاسق بكبيرته، و فسقه لا ينفى عنه الإيمان و الإسلام.

(1) إشارة الى بطلان مزعمة أن السعادة و الشقاوة ذاتيتان و العبد مجبول عليهما و ليستا في حيطته و مقدرته، و أن السعادة سبب خير تمسك به العبد باختياره و ارادته فيجره إلى النجاة و السعادة، و الشقاوة سبب خذلان تمسك به باختياره و ارادته فيجره الى الشقاوة و الهلكة، و اللّه تعالى عالم بان العبد أيّهما يختار و يريد.
(2) لعله ايعاز الى أن الاجسام بطبيعتها حاملة و حاوية على الكهرباء، و يتولد الضوء من دلك جسم إلى آخر أو ضربه به، و قد ثبت في علم الطبيعي أن الاجسام بأسرها محتوية على سيالين كهربائيين مختلفى النوع يسمى أحدهما موجبا و الآخر سالبا، فقبل دلك الجسمين او ضربهما يكون كل منهما محتويا في جميع نقطه على مقدارين متساويين من الكهربائية الموجبة و السالبة، و نتيجة الدلك او الضرب انتقال جزء من السيال المنفى الموجود في أحدهما الى الآخر الوارث لانعدام التعادل الموجود بينهما، و يظهر عند ذلك خواص الكهرباء من الضوء و غيره.
التالي صفحة 184 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...