بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 183 من 461

[صفحة 183]

فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ‏ (1) إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ‏ (2) قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى‏ (3) وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً (4) لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ‏ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ (5) قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ

____________
(1) في المصدر: و لكنه إن مرض فلم ينفعه، و إن مات فعجز عن رده.
(2) و قد تقدم احتجاجه (عليه السلام) على بطلان أن الكواكب مؤثرات في العالم و أنّها فاعلة مختارة في حديث الإهليلجية راجع ج 3(ص)171- 180.
(3) ارعوى من المعصية أي كف عنه و رجع.
(4) في نسخة: و يعذب المقر به عذاب عقوبة.
(5) قد زعم واصل بن عطاء الغزال شيخ المعتزلة أن بين الكفر و الإيمان منزلة و هي الفسق، فصاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا مطلقا، و لا كافرا مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن.
التالي صفحة 183 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...