بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العاشر 10 · صفحة 185 من 461

[صفحة 185]

أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ يُقْتَبَسُ مِنْهُمَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ وَ الرُّوحُ جِسْمٌ رَقِيقٌ قَدْ أُلْبِسَ قَالَباً كَثِيفاً وَ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ الَّذِي ذَكَرْتَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ فِي الرَّحِمِ جَنِيناً مِنْ مَاءٍ صَافٍ وَ رَكَّبَ فِيهِ ضُرُوباً مُخْتَلِفَةً مِنْ عُرُوقٍ وَ عَصَبٍ وَ أَسْنَانٍ وَ شَعْرٍ وَ عِظَامٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ هُوَ يُحْيِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يُعِيدُهُ بَعْدَ فَنَائِهِ قَالَ فَأَيْنَ الرُّوحُ قَالَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ حَيْثُ مَصْرَعُ الْبَدَنِ إِلَى وَقْتِ الْبَعْثِ قَالَ فَمَنْ صُلِبَ أَيْنَ رُوحُهُ قَالَ فِي كَفِّ الْمَلَكِ الَّذِي قَبَضَهَا حَتَّى يُودِعَهَا الْأَرْضَ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوحِ أَ غَيْرُ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ الرُّوحُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مَادَّتُهُ مِنَ الدَّمِ وَ مِنَ الدَّمِ رُطُوبَةُ الْجِسْمِ وَ صَفَاءُ اللَّوْنِ وَ حُسْنُ الصَّوْتِ وَ كَثْرَةُ الضَّحِكِ فَإِذَا جَمَدَ الدَّمُ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ قَالَ فَهَلْ يُوصَفُ بِخِفَّةٍ وَ ثِقْلٍ وَ وَزْنٍ قَالَ الرُّوحُ بِمَنْزِلَةِ الرِّيحِ فِي الزِّقِ‏ (1) إِذَا نُفِخَتْ فِيهِ امْتَلَأَ الزِّقُّ مِنْهَا فَلَا يَزِيدُ فِي وَزْنِ الزِّقِّ وُلُوجُهَا فِيهِ وَ لَا يَنْقُصُهَا خُرُوجُهَا مِنْهُ كَذَلِكَ الرُّوحُ لَيْسَ لَهَا ثِقْلٌ وَ لَا وَزْنٌ قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا جَوْهَرُ الرِّيحِ قَالَ الرِّيحُ هَوَاءٌ إِذَا تَحَرَّكَ سُمِّيَ رِيحاً فَإِذَا سَكَنَ سُمِّيَ هَوَاءً وَ بِهِ قِوَامُ الدُّنْيَا (2) وَ لَوْ كُفِتَ الرِّيحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَفَسَدَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ نَتُنَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الرِّيحَ بِمَنْزِلَةِ الْمِرْوَحَةِ تَذُبُّ وَ تَدْفَعُ الْفَسَادَ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ تُطَيِّبُهُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرُّوحِ إِذَا خَرَجَ عَنِ الْبَدَنِ نَتُنَ الْبَدَنُ وَ تَغَيَّرَ تَبَارَكَ‏ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ قَالَ أَ فَيَتَلَاشَى الرُّوحُ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ قَالَبِهِ أَمْ هُوَ بَاقٍ قَالَ بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى وَقْتِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْطُلُ الْأَشْيَاءُ وَ تَفْنَى فَلَا حِسَّ وَ لَا مَحْسُوسَ ثُمَّ أُعِيدَتِ الْأَشْيَاءُ كَمَا بَدَأَهَا مُدَبِّرُهَا وَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ سَنَةٍ تَسْبُتُ‏ (3) فِيهَا الْخَلْقُ وَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ قَالَ وَ أَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَ الْبَدَنُ قَدْ بَلِيَ وَ الْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ

____________
(1) زق الحدّاد: كيره و ما ينفخ فيه.
(2) إشارة الى أن الهواء سبب للحياة الحيوانية و النباتية بما فيه من الاوكسيجين.
(3) سبت: استراح. سبت الرجل: حار.
التالي صفحة 185 من 461 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...