بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع 7 · صفحة 15 من 345

[صفحة 15]

أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ‏ أي القيامة أو العذاب و في قوله تعالى‏ يَصْلاها أي يصير صلاها و يحترق بنارها مَذْمُوماً ملوما مَدْحُوراً مبعدا من رحمة الله و في قوله تعالى‏ وَ قالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَ رُفاتاً أي غبارا و قيل ترابا قُلْ‏ يا محمد لهم‏ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً أي اجهدوا في أن لا تعادوا و كونوا إن استطعتم حجارة في القوة أو حديدا في الشدة أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ‏ أي خلقا هو أعظم من ذلك عندكم و أصعب فإنكم لا تفوتون الله و سيحييكم بعد الموت و ينشركم و قيل يعني بما يكبر في صدوركم الموت أي لو كنتم الموت لأحياكم الله و قيل يعني به السماوات و الأرض و الجبال‏ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ‏ أي يحركونها تحريك المستهزئ المستخف المستبطئ لما تنذرهم به‏ وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هُوَ أي متى يكون البعث‏ قُلْ عَسى‏ أَنْ يَكُونَ قَرِيباً لأن ما هو آت قريب‏ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ‏ أي من قبوركم إلى الموقف على ألسنة الملائكة و ذلك عند النفخة الثانية فيقول أيها العظام النخرة و الجلود البالية عودي كما كنت‏ فَتَسْتَجِيبُونَ‏ مضطرين‏ بِحَمْدِهِ‏ أي حامدين لله على نعمه و أنتم موحدون و قيل أي تستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه لا تنكرونه لأن المعارف هناك ضرورية قال سعيد بن جبير يخرجون من قبورهم يقولون سبحانك و بحمدك و لا ينفعهم في ذلك اليوم لأنهم حمدوا حين لم ينفعهم الحمد وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا أي تظنون أنكم لم تلبثوا في الدنيا إلا قليلا لسرعة انقلاب الدنيا إلى الآخرة و قال الحسن و قتادة استقصروا مدة لبثهم في الدنيا لما يعلمون من طول لبثهم في الآخرة و من المفسرين من يذهب إلى أن هذه الآية خطاب للمؤمنين لأنهم الذين يستجيبون الله بحمده و يحمدونه على إحسانه إليهم و يستقلون مدة لبثهم في البرزخ لكونهم في قبورهم منعمين غير معذبين و أيام السرور و الرخاء قصار و قال في قوله تعالى‏ عَلى‏ وُجُوهِهِمْ‏ أي يسحبون على وجوههم إلى النار مبالغة في إهانتهم.

- وَ رَوَى أَنَسٌ‏ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَحْشُرَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

عُمْياً وَ بُكْماً وَ صُمًّا قيل المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما ينفعهم صما عما يمتعهم عن ابن عباس و قيل يحشرون على هذه الصفة قال مقاتل ذلك‏

التالي صفحة 15 من 345 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...