إلا تمويها ظاهرا لا حقيقة له و في قوله غاشِيَةٌ أي عقوبة تغشاهم و تعمهم و البغتة الفجأة قال ابن عباس تهجم الصيحة بالناس و هم في أسواقهم و في قوله تعالى وَ إِنْ تَعْجَبْ يا محمد من قول هؤلاء الكفار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق فقد وضعت التعجب موضعه لأن هذا قول عجب فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أي فقولهم عجب أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي أ نبعث و نعاد بعد ما صرنا ترابا هذا مما لا يمكن و هذا منهم نهاية في الأعجوبة فإن الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثم مضغة ثم لحما و إذا مات و دفن استحال ترابا فإذا جاز أن يتعلق الإنشاء بالاستحالة الأولى فلم لا يجوز تعلقه بالاستحالة الثانية و سمى الله الإعادة خلقا جديدا و اختلف المتكلمون فيما يصح عليه الإعادة فقال بعضهم كل ما يكون مقدورا للقديم سبحانه خاصة و يصح عليه البقاء تصح عليه الإعادة و لا تصح الإعادة على ما يقدر على جنسه غيره تعالى (1) و هذا قول الجبائي و قال آخرون كل ما كان مقدورا له و هو مما يبقى تصح عليه الإعادة و هو قول أبي هاشم و من تابعه فعلى هذا تصح إعادة أجزاء الحياة ثم اختلفوا فيما تجب إعادته من الحي فقال البلخي يعاد جميع أجزاء الشخص و قال أبو هاشم تعاد الأجزاء التي بها يتميز الحي من غيره و يعاد التأليف ثم رجع و قال تعاد الحياة مع البنية و قال القاضي أبو الحسن تعاد البنية و ما عدا ذلك يجوز فيه التبدل و هذا هو الأصح. أُولئِكَ المنكرون للبعث الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أي جحدوا قدرة الله على البعث وَ أُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ في الآخرة و قيل أراد به أغلال الكفر و في قوله تعالى لا بَيْعٌ فِيهِ يعني يوم القيامة و المراد بالمراد بالبيع إعطاء البدل ليتخلص به من النار وَ لا خِلالٌ أي مصادقة و في قوله أَتى أَمْرُ اللَّهِ معناه قرب أمر الله بعقاب هؤلاء المشركين المقيمين على الكفر و التكذيب أو المراد بأمر الله أحكامه و فرائضه أو هو القيامة عن الجبائي و ابن عباس فيكون أتى بمعنى يأتي فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ خطاب للمشركين المكذبين بيوم القيامة و بعذاب الله المستهزءين به و كانوا يستعجلونه و في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أي لقبض أرواحهم
____________