بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 172 من 341

[صفحة 172]

قُلْتُ فَكَيْفَ اهْتَدَى لِوَضْعِ هَذِهِ النُّجُومِ وَ هَلْ هَذَا الْعِلْمُ إِلَّا مِنْ مُعَلِّمٍ كَانَ قَبْلَهُمَا وَ هُوَ الَّذِي أَسَّسَ هَذَا الْحِسَابَ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ أَسَاسُ الْمَوْلُودِ وَ الْأَسَاسُ أَقْدَمُ مِنَ الْمَوْلُودِ وَ الْحَكِيمُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ وَضَعَ هَذَا إِنَّمَا يَتْبَعُ أَمْرَ مُعَلِّمٍ هُوَ أَقْدَمُ مِنْهُ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُ مَوْلُوداً بِبَعْضِ هَذَا النُّجُومِ وَ هُوَ الَّذِي أَسَّسَ هَذِهِ الْبُرُوجَ الَّتِي وُلِدَ بِهَا غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ فَوَاضِعُ الْأَسَاسِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ مِنْهَا هَبْ أَنَّ هَذَا الْحَكِيمَ عُمِّرَ مُذْ كَانَتِ الدُّنْيَا عَشَرَةَ أَضْعَافٍ هَلْ كَانَ نَظَرُهُ فِي هَذِهِ النُّجُومِ إِلَّا كَنَظَرِكَ إِلَيْهَا مُعَلَّقَةً فِي السَّمَاءِ أَ وَ تَرَاهُ كَانَ قَادِراً عَلَى الدُّنُوِّ مِنْهَا وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى يَعْرِفَ مَنَازِلَهَا وَ مَجَارِيَهَا نُحُوسَهَا وَ سُعُودَهَا وَ دَقَائِقَهَا وَ بِأَيَّتِهَا تَكْسِفُ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ بِأَيَّتِهَا يُولَدُ كُلُّ مَوْلُودٍ وَ أَيُّهَا السَّعْدُ وَ أَيُّهَا النَّحْسُ وَ أَيُّهَا الْبَطِيءُ وَ أَيُّهَا السَّرِيعُ ثُمَّ يَعْرِفَ بَعْدَ ذَلِكَ سُعُودَ سَاعَاتِ النَّهَارِ وَ نُحُوسَهَا وَ أَيُّهَا السَّعْدُ وَ أَيُّهَا النَّحْسُ وَ كَمْ سَاعَةٍ يَمْكُثُ كُلُّ نَجْمٍ مِنْهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ تَغِيبُ وَ أَيِّ سَاعَةٍ تَطْلُعُ وَ كَمْ سَاعَةً يَمْكُثُ طَالِعاً وَ فِي أَيِّ سَاعَةٍ تَغِيبُ وَ كَمِ اسْتَقَامَ لِرَجُلٍ حَكِيمٍ كَمَا زَعَمْتَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ السَّمَاءِ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْفِكْرُ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى الْأَوْهَامِ وَ كَيْفَ اهْتَدَى أَنْ يَقِيسَ الشَّمْسَ حَتَّى يَعْرِفَ فِي أَيِّ بُرْجٍ وَ فِي أَيِّ بُرْجٍ الْقَمَرُ وَ فِي أَيِّ بُرْجٍ مِنَ السَّمَاءِ هَذِهِ السَّبْعَةُ السُّعُودُ وَ النُّحُوسُ وَ مَا الطَّالِعُ مِنْهَا وَ مَا الْبَاطِنُ وَ هِيَ مُعَلَّقَةٌ فِي السَّمَاءِ وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ لَا يَرَاهَا إِذَا تَوَارَتْ بِضَوْءِ الشَّمْسِ إِلَّا أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ هَذَا الْحَكِيمَ الَّذِي وَضَعَ هَذَا الْعِلْمَ قَدْ رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا بِمَنْ فِي السَّمَاءِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ عِلْمِ أَهْلِ الْأَرْضِ قَالَ مَا بَلَغَنِي أَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ قُلْتُ فَلَعَلَّ هَذَا الْحَكِيمَ فَعَلَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَبْلُغْكَ قَالَ وَ لَوْ بَلَغَنِي مَا كُنْتُ مُصَدِّقاً قُلْتُ فَأَنَا أَقُولُ قَوْلَكَ هَبْهُ رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ هَلْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَجْرِيَ مَعَ كُلِّ بُرْجٍ مِنْ هَذِهِ الْبُرُوجِ وَ نَجْمٍ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ إِلَى حَيْثُ يَغِيبُ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْآخَرِ حَتَّى يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهَا فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَقْطَعُ السَّمَاءَ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ مِنْهَا مَا يَقْطَعُ دُونَ ذَلِكَ وَ هَلْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَجُولَ فِي أَقْطَارِ السَّمَاءِ حَتَّى يَعْرِفَ مَطَالِعَ السُّعُودِ مِنْهَا وَ النُّحُوسِ

التالي صفحة 172 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...