بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 173 من 341

[صفحة 173]

وَ الْبَطِيءَ وَ السَّرِيعَ حَتَّى يُحْصِيَ ذَلِكَ أَوْ هَبْهُ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ مِمَّا فِي السَّمَاءِ هَلْ كَانَ يَسْتَقِيمُ لَهُ حِسَابُ مَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى يُحْكِمَ حِسَابَ مَا فِي الْأَرْضِ وَ مَا تَحْتَهَا وَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ مِثْلَ مَا قَدْ عَايَنَ فِي السَّمَاءِ لِأَنَّ مَجَارِيَهَا تَحْتَ الْأَرْضِ عَلَى غَيْرِ مَجَارِيهَا فِي السَّمَاءِ فَلَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى إِحْكَامِ حِسَابِهَا وَ دَقَائِقِهَا وَ سَاعَاتِهَا إِلَّا بِمَعْرِفَةِ مَا غَابَ عَنْهُ تَحْتَ الْأَرْضِ مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَيَّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ يَطْلُعُ طَالِعُهَا وَ كَمْ يَمْكُثُ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ أَيَّةَ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ يَغِيبُ غَائِبُهَا لِأَنَّهُ لَا يُعَايِنُهَا وَ لَا مَا طَلَعَ مِنْهَا وَ لَا مَا غَابَ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ بِهَا وَاحِداً وَ إِلَّا لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْحِسَابِ أَ لَا تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكِيمَ قَدْ دَخَلَ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرَضِينَ وَ الْبِحَارِ فَسَارَ مَعَ النُّجُومِ وَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فِي مَجَارِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا سَارَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى عَلِمَ الْغَيْبَ مِنْهَا وَ عَلِمَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ عَلَى قَدْرِ مَا عَايَنَ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ قَالَ وَ هَلْ أَرَيْتَنِي أَجَبْتُكَ إِلَى أَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ رَقِيَ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَقُولَ إِنَّهُ دَخَلَ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرَضِينَ وَ الْبُحُورِ قُلْتُ فَكَيْفَ وَقَعَ هَذَا الْعِلْمُ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّ الْحُكَمَاءَ مِنَ النَّاسِ وَضَعُوهُ وَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مَوْلُودُونَ بِهِ وَ كَيْفَ عَرَفُوا ذَلِكَ الْحِسَابَ وَ هُوَ أَقْدَمُ مِنْهُمْ. أقول في نسخة السيد ابن طاوس هاهنا زيادة.

6 قَالَ أَ رَأَيْتَ إِنْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ الْبُرُوجَ لَمْ تَزَلْ وَ هِيَ الَّتِي خَلَقَتْ أَنْفُسَهَا عَلَى هَذَا الْحِسَابِ مَا الَّذِي تَرُدُّ عَلَيَ
(1)

قُلْتُ أَسْأَلُكَ كَيْفَ يَكُونُ بَعْضُهَا سَعْداً وَ بَعْضُهَا نَحْساً وَ بَعْضُهَا مُضِيئاً وَ بَعْضُهَا مُظْلِماً وَ بَعْضُهَا صَغِيراً وَ بَعْضُهَا كَبِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَرَادَتْ أَنْ تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ جَمِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ قَبِيحٌ وَ بَعْضَهُمْ قَصِيرٌ وَ بَعْضَهُمْ طَوِيلٌ وَ بَعْضَهُمْ أَبْيَضُ وَ بَعْضَهُمْ أَسْوَدُ وَ بَعْضَهُمْ صَالِحٌ وَ بَعْضَهُمْ طَالِحٌ قُلْتُ فَالْعَجَبُ مِنْكَ إِنِّي أُرَاوِدُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ عَلَى أَنْ تُقِرَّ بِصَانِعٍ فَلَمْ تُجِبْنِي إِلَى ذَلِكَ حَتَّى كَانَ الْآنَ أَقْرَرْتَ بِأَنَّ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ خَلَقْنَ أَنْفُسَهُنَّ قَالَ لَقَدْ بَهَتَّنِي بِمَا لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِنِّي قُلْتُ أَ فَمُنْكِرٌ أَنْتَ لِذَلِكَ قَالَ

(1) في نسخة: ما الذي يرد على.
التالي صفحة 173 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...