لَيْسَ فِي عِلْمِ الدُّنْيَا أَدَقُّ مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ إِنْ كَانَ حَقّاً كَمَا ذَكَرْتَ يُعْرَفُ بِهِ الْمَوْلُودُ الصَّبِيُّ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَ مُنْتَهَى أَجَلِهِ وَ مَا يُصِيبُهُ فِي حَيَاتِهِ أَ وَ لَيْسَ هَذَا حِسَاباً تُولَدُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ قَالَ لَا أَشُكُّ فِيهِ قُلْتُ فَتَعَالَ نَنْظُرْ بِعُقُولِنَا كَيْفَ عَلِمَ النَّاسُ هَذَا الْعِلْمَ وَ هَلْ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ النَّاسِ إِذَا كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ يُولَدُونَ بِهَذِهِ النُّجُومِ وَ كَيْفَ عَرَفَهَا بِسُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سَاعَاتِهَا وَ أَوْقَاتِهَا وَ دَقَائِقِهَا وَ دَرَجَاتِهَا وَ بَطِيئِهَا وَ سَرِيعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ مَوَاضِعِهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ دَلَالَتِهَا عَلَى غَامِضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْتَ فِي السَّمَاءِ وَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْبُرُوجِ فِي السَّمَاءِ وَ بَعْضَهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ النُّجُومُ السَّبْعَةُ مِنْهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ فَمَا يَقْبَلُ عَقْلِي أَنَّ مَخْلُوقاً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذَا قُلْتُ إِنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ إِنَّمَا يَتَوَالَدُونَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَأَرَى الْحَكِيمَ الَّذِي وَضَعَ هَذَا الْحِسَابَ بِزَعْمِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَا شَكَّ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَنَّهُ وُلِدَ بِبَعْضِ هَذِهِ النُّجُومِ وَ السَّاعَاتِ وَ الْحِسَابِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ إِلَّا أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكِيمَ لَمْ يُولَدْ بِهَذِهِ النُّجُومِ كَمَا وُلِدَ سَائِرُ النَّاسِ قَالَ وَ هَلْ هَذَا الْحَكِيمُ إِلَّا كَسَائِرِ النَّاسِ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّكَ عَقْلُكَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ خُلِقْتَ قَبْلَ هَذَا الْحَكِيمِ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ وَضَعَ هَذَا الْحِسَابَ وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ بِبَعْضِ هَذِهِ النُّجُومِ قَالَ بَلَى
(1) و في نسخة: لقد وصفت علما عجيبا.