بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث 3 · صفحة 171 من 341

[صفحة 171]
6 متن قُلْتُ أَخْبِرْنِي هَلْ يَعْلَمُ أَهْلُ بِلَادِكَ عِلْمَ النُّجُومِ قَالَ إِنَّكَ لَغَافِلٌ عَنْ عِلْمِ أَهْلِ بِلَادِي بِالنُّجُومِ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ قُلْتُ أَخْبِرْنِي كَيْفَ وَقَعَ عِلْمُهُمْ بِالنُّجُومِ وَ هِيَ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا بِالْفِكْرِ قَالَ حِسَابٌ وَضَعَتْهُ الْحُكَمَاءُ وَ تَوَارَثَتْهُ النَّاسُ فَإِذَا سَأَلْتَ الرَّجُلَ مِنْهُمْ عَنْ شَيْءٍ قَاسَ الشَّمْسَ وَ نَظَرَ فِي مَنَازِلِ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ مَا لِلطَّالِعِ مِنَ النُّحُوسِ وَ مَا لِلْبَاطِنِ مِنَ السُّعُودِ ثُمَّ يَحْسُبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يُحْمَلُ إِلَيْهِ الْمَوْلُودُ فَيَحْسُبُ لَهُ وَ يُخْبِرُ بِكُلِّ عَلَامَةٍ فِيهِ بِغَيْرِ مُعَايَنَةٍ وَ مَا هُوَ مُصِيبُهُ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ قُلْتُ كَيْفَ دَخَلَ الْحِسَابُ فِي مَوَالِيدِ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ إِنَّمَا يُولَدُونَ بِهَذِهِ النُّجُومِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ هَذَا الْحِسَابُ فَمِنْ ثَمَّ لَا يُخْطِئُ إِذَا عَلِمَ السَّاعَةَ وَ الْيَوْمَ وَ الشَّهْرَ وَ السَّنَةَ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا الْمَوْلُودُ قُلْتُ لَقَدْ تَوَصَّفْتَ عِلْماً عَجِيباً
(1)

لَيْسَ فِي عِلْمِ الدُّنْيَا أَدَقُّ مِنْهُ وَ لَا أَعْظَمُ إِنْ كَانَ حَقّاً كَمَا ذَكَرْتَ يُعْرَفُ بِهِ الْمَوْلُودُ الصَّبِيُّ وَ مَا فِيهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ وَ مُنْتَهَى أَجَلِهِ وَ مَا يُصِيبُهُ فِي حَيَاتِهِ أَ وَ لَيْسَ هَذَا حِسَاباً تُولَدُ بِهِ جَمِيعُ أَهْلِ الدُّنْيَا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ قَالَ لَا أَشُكُّ فِيهِ قُلْتُ فَتَعَالَ نَنْظُرْ بِعُقُولِنَا كَيْفَ عَلِمَ النَّاسُ هَذَا الْعِلْمَ وَ هَلْ يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ النَّاسِ إِذَا كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ يُولَدُونَ بِهَذِهِ النُّجُومِ وَ كَيْفَ عَرَفَهَا بِسُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سَاعَاتِهَا وَ أَوْقَاتِهَا وَ دَقَائِقِهَا وَ دَرَجَاتِهَا وَ بَطِيئِهَا وَ سَرِيعِهَا وَ مَوَاضِعِهَا مِنَ السَّمَاءِ وَ مَوَاضِعِهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ دَلَالَتِهَا عَلَى غَامِضِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي وَصَفْتَ فِي السَّمَاءِ وَ مَا تَحْتَ الْأَرْضِ فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْبُرُوجِ فِي السَّمَاءِ وَ بَعْضَهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ النُّجُومُ السَّبْعَةُ مِنْهَا تَحْتَ الْأَرْضِ وَ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ فَمَا يَقْبَلُ عَقْلِي أَنَّ مَخْلُوقاً مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَالَ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذَا قُلْتُ إِنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْأَرْضِ إِنَّمَا يَتَوَالَدُونَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَأَرَى الْحَكِيمَ الَّذِي وَضَعَ هَذَا الْحِسَابَ بِزَعْمِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَ لَا شَكَّ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَنَّهُ وُلِدَ بِبَعْضِ هَذِهِ النُّجُومِ وَ السَّاعَاتِ وَ الْحِسَابِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ إِلَّا أَنْ تَزْعُمَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَكِيمَ لَمْ يُولَدْ بِهَذِهِ النُّجُومِ كَمَا وُلِدَ سَائِرُ النَّاسِ قَالَ وَ هَلْ هَذَا الْحَكِيمُ إِلَّا كَسَائِرِ النَّاسِ قُلْتُ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَدُلَّكَ عَقْلُكَ عَلَى أَنَّهَا قَدْ خُلِقْتَ قَبْلَ هَذَا الْحَكِيمِ الَّذِي زَعَمْتَ أَنَّهُ وَضَعَ هَذَا الْحِسَابَ وَ قَدْ زَعَمْتَ أَنَّهُ وُلِدَ بِبَعْضِ هَذِهِ النُّجُومِ قَالَ بَلَى

(1) و في نسخة: لقد وصفت علما عجيبا.
التالي صفحة 171 من 341 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...