.. في ذكر خطبة الزهراء قالت: ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا إلا رَيْتَ أَنْ تَسْكُنَ نَفْرَتُها، وَيَسْلَسَ قِيادُها ثُمَّ أَخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها، وَتُهَيِّجُونَ جَمْرَتَها، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهتاف الشَّيْطَانِ الغَويّ، وَاطْفَاءِ أنوار الدِّينِ الْجَلِي، وَاهْمَادِ سُنَنِ النَّبِيِّ الصَّفِيِّ، تُسِرُّونَ حَسْواً فِي ارْتِغَاء، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْخَمَر وَالضَّرَاءِ، وَنَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلَى مِثْل حَرِّ الْمُدَى، وَوَخْز السّنانِ فِي الحَشا، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَلَا ارْتَ لَنَا، أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أَفَلَا تَعْلَمُونَ؟ بَلى تَجَلَّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الصَاحِيَةِ أَنِّي ابْنَتُهُ. (۱) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ (٥٤) عن جابر، عن أبي جعفر قال: قال: يا جابر إنما شيعة علي من ٢٥٦ لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه ببدنه لا يمدح لنا قاليا، و لا يواصل لنا مبغضا ولا يجالس لنا عائبا، شيعة علي من لا يهر هرير الكلب، و لا يطمع طمع الغرابب، ولا يسأل الناس وإن مات جوعا، اوزلئك الخفيضة عيشهم المنتقلة ديارهم، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا وإن ماتوا لم يشهدوا في قبورهم تيزاورون قلت وأين أطلب هؤلاء؟ قال: في
(1) السقيفة وفدك لاحمد عبد العزيز الجوهري، ص۹۹؛ تعرض لها ابن ابي الحديد في شرح نهجالبلاغة، ج ١٦، ص ۲۱۱؛ السيوطي في لالي المصنوعة، مروج الذهب، ج ۲، ص ٣٠٤؛ الفاظ الكتابة، ص ٦٥؛ لعبدر الرحمن بن عيسى الشافعي، بلاغات النساء لاحمد ابن ابي طاهر البغدادي، ج۳،