عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر.. في ذكر خطبة الزهراء قالت: تَقُولُونَ مَاتَ مُحَمَّدٌ؟! فَخَطْبٌ جَلِيلٌ اسْتَوْسَعَ وَهْبُهُ، وَاسْتَنْهَرَ فَتْقُهُ، وَانْفَتَقَ رَتْقُهُ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ لِغَيْبَتِهِ، وَكُسِفَتِ النُّجُومُ لِمُصِيبَتِهِ، وَأَكْدَتِ الآمالُ، وَخَشَعَتِ الْجِبالُ، وَأُضِيعَ الْحَرِيمُ، وَأُزِيلَتِ الْحُرْمَةُ عِنْدَ مَمَاتِهِ. فَتِلْكَ وَاللَّهِ النَّازِلَةُ الْكُبْرَى، وَالْمُصِيبَةُ الْعُظمى، لا مِثْلُها نَازِلَةٌ وَلَا بَائِقَةٌ عَاجِلَةٌ أعْلَنَ بها كِتابُ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فِي أَفْنَيَتِكُمْ فِي مُمْساكُمْ وَمُصْبَحِكُمْ هِتافاً وَصُراحاً وَتِلاوَةً وَإلحاناً، وَلَقَبْلَهُ ما حَلَّ بِأَنْبِياءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، حُكْمٌ فَصْلٌ وَقَضَاءٌ حَتْمٌ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أو قُتِلَ انقَلَبْتُمْ على أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (١)
١٧٥- عن جابر بن يزيد الجعفي رضي الله عنه ! قال: قرأت عند أبي جعفر: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قال: فقال أبو جعفر: بلى والله لقد كان له من الامر شيء وشيء. فقلت له: جعلت فداك فما تأويل قوله: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْء؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حرص على أن يكون الأمر لامير المؤمنين عليه السلام بن أبي طالب من بعده فأبى الله. ثم قال: وكيف لا يكون لرسول الله صلى الله عليه وآله من الأمر شيء وقد فوض إليه فما أحل كان حلالا إلى يوم القيامة وما حرم كان حراما إلى يوم القيامة. ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه
(1) السقيفة وفدك لاحمد عبد العزيز الجوهري، ص۹۹؛ تعرض لها ابن ابي الحديد في شرح نهجالبلاغة، ج ١٦، ص ۲۱۱؛ السيوطي في لالي المصنوعة، مروج الذهب، ج ۲، ص ٣٠٤؛ الفاظ الكتابة، ص ٦٥؛ لعبدر الرحمن بن عيسى الشافعي، بلاغات النساء لاحمد ابن ابي طاهر البغدادي، ج۳،