هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟!. يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة، يا جابر الآخرة دار قرار والدنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدنيا أهل غفلة وكأن المؤمنين هم الفقهاء أهل فكرة وعبرة، لم يصمهم عن ذكر الله جل اسمه ما سمعوا بآذانهم، ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة، كما فازوا بذلك العلم. واعلم يا جابر أن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة وأكثرهم لك معونة، تذكر فيعينونك وإن نسيت ذكروك)، قوالون بأمر الله قوامون على أمر الله، قطعوا محبتهم بمحبة ربهم ووحشوا الدنيا لطاعة مليكهم ونظروا إلى الله عز وجل وإلى محبته بقلوبهم وعلموا أن ذلك هو المنظور إليه، لعظيم شأنه، فأنزل الدنيا كمنزل نزلته ثم ارتحلت عنه، أو كمال وجدته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء، إني إنما ضربت لك هذا مثلا، لانها عند أهل اللب والعلم بالله كفيئ الظلال، يا جابر فاحفظ ما استرعاك الله (۲) عز وجل من دينه وحكمته ولا تسألن عما لك عنده إلا ما له عند نفسك، فإن تكن الدنيا على غير ما وصفت لك فتحول إلى دار المستعتب، فلعمري لرب حريص على أمر قد شقي به حين
(1) أي إن كنت ذاكرا الله وطاعته فهم يعينونك وإن كنت ناسيا لهما ذكروك.تسأله عن ثوابك عند الله إذ ليس ذلك إلا بقدر ما له عند نفسك أعنى بقدر رعايتك دينه و حكمته فاجعله المسؤول وتعرف ذلك منه أو المراد لا تسأل عن ذلك بل سل عن هذا فانك انما تفوز بذلك بقدر رعايتك هذا أي تكن الدنيا عندك على غير ما وصفت لك فتكون تطمئن إليها فعليك أن تتحول فيها إلى دار ترضى فيها ربك يعنى أن تكون في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بروحك، تسعى في فكاك رقبتك وتحصيل رضا ربك عنك حتى يأتيك الموت. وهذا الحديث مما ذكره الحسن بن على بن