بن حابس التميمي)، وعيينة بن حصين الفزاري (2)، فوجدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع عمار وخباب وصهيب في الناس من الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم استحقروهم، وقالوا: ما يمنعنا من الجلوس معك إلا هؤلاء الأعبد وريح جبابهم، فنح هؤلاء عنك واجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا العرب القرب منك فأن وفود العرب ستأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هؤلاء الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا، فإذا نحن قمنا فاقعد معهم أن شئت، فانزل الله تعالى مجيبا عن نبيه (صلى الله عليه وآله): (وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) ()، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) (*)، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا))، يعني لا تجالس الأشراف كما قيل لنوح، حذو النعل بالنعل (6).
وقالت كفرة بني إسرائيل: التوراة والإنجيل (سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلِّ كَافِرُونَ))، قال الله سبحانه: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ). كذلك قالت كفرة قريش: (لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ)) و (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ) (10)، وذلك انه قد بلغ من إخلاص بني إسرائيل حين امتحنهم الله عز وجل بعذاب فرعون وتوعدهم و (قَالَ أَمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ أَذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَا قَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلْبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ
(1) هو الأقرع بن حابس التميمي، وفد على النبي (ص) بعد فتح مكة في وفد بني تميم، وكان من المؤلفة قلوبهم، وكان شريفافي الجاهلية والإسلام، استعمله عبد الله بن عامر على جيش أنفذه إلى خراسان وأصيب هو والجيش بالجوزجان. روي عنه جابر وأبو هريرة. وهو من الذين نزل فيهم القرآن إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون). شهد فتح مكة وحنينا والطائف وقتل باليرموك في عشرة من بنيه وقال ابن دريد اسم الأقرع بن حابس فراس، وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه. (الاكمال في اسماء الرجال، ولي الدين ابي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي (ت 741هـ)، مؤسسة اهل البيت (ع)، قم المقدسة، د. طرت. ص 9).
(2) وهو من المؤلفة قلوبهم أيضا.