وأن بني إسرائيل أطيروا بموسى (عليه السلام) ومن معه (قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ). كذلك قالت قريش الرسول الله (صلى الله عليه وآله قد قامت حربنا بك على ساق، فقال ليتمن الله هذا الأمر وليظهر بي على الدين كله ولو كره المشركون، ولينفقن كنوز كسرى وقيصر في سبيل الله ولو لم يبقى من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يملكها رجل من عترتي فيملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما، وليفتحن عليه مشارق الأرض ومغاربها (2) فقال (3) المنافقون والذين في قلوبهم زيغ (مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا))، يزعم محمد انه يملك مشارق الأرض ومغاربها وهو يخندق على نفسه، فانزل الله عز وجل:
(وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ)). وان فرعون قال لقومه الذين يريدون زينة الحياة الدنيا: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبِ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) (6)، كذلك قالت فراعنة قريش لأتباعه الذين أترفوا في الدنيا يوم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) سالت ربي مؤاخاة علي (عليه السلام) وموازرته فأعطاني، فقال [رجل:] لشنة) فيها تمر أحب إلي مما سأل محمد (صلى الله عليه وآله) ربه عز وجل، آلا سأل ملكا يعضده أو كنزا ينفقه، فانزل الله عز وجل: (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزُ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ)، حذو النعل بالنعل (*).
وقالوا: لنوح (عليه السلام) (قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ * قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ)). كذلك جاء الأقرع
(1) سورة الأعراف الآية: 129.كتاب عتيق كما أشار هو بذلك راجع المغازي، محمد بن عمر بن واقد (ت 207هـ)، تحقيق: مارسدن جونس، نشر دانش
1، 459، ج 2، ص 196 تاريخ الطبري، ج 2، ص 57 والغيبة للشيخ الطوسي، ص 180.إسلامي، د.ط، 1405هـ.
ج
(3) في المتن: (قالت).