عَذَابًا وَأَبْقَى * قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا)) ولم يمسهم الم العذاب، فبلغ من محنة أخوانهم من امتنا أن صلبوا على الخشب وكسرت عظامهم بالدهق، كعمار وأصحابه، وحبيب بن عبد الله، وقيل لحبيب وهو مصلوب تود أن ما بك بمحمد (صلى الله عليه وآله)؟ فقال: ولا شوكة شاكية، حذو النعل بالنعل. قال الله عز وجل: (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظُّلَّ)(2) وكانوا يسقون مع عصبة من الناس فكان احد براهينه وهو هارب إلى ربه فوصفت إحديهما أباها لما رأت هذه عنده من القوة والأمانة (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرُهُ إِنَّ خَيْرٌ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (3). ولما توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) تلقاء مدين نزل على أم معبد الخزاعية (4) فحلب شاتها العجفاء (5) التي أصابها الضر والجهد فدرت له، فملأ القعب (6) وشرب وسقى وجماعة، وخلف عندها لبنا كثيرا وكانت إحدى علامات نبوته وهو هارب إلى ربه عز وجل فأخبرت زوجها ووصفت نوره وبهاه وأرته أثر تركته مثل ما وصفت ابنة شعيب أباها، فقال: والله أن هذا صاحب قريش فتفرست في نبي الله (صلى الله عليه واله) ما تفرست ابنة شعيب في موسى، حذو النعل بالنعل.
ويوم كسرت رباعية رسول الله (صلى الله عليه وآله هم أن يدعوا عليهم)، ثم قال:
رحمة الله على أخي موسى لقد أوذي في الله أكثر من ذلك (9).
فلم يدع كفار قريش من سنة الأولين شيئا إلا وقد أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، حتى ان أبا لهب بغى عليه من قومه كما بغى قارون من قوم موسى على موسى، وكان ابن عم موسى كابي لهب عم رسول الله (صلى الله عله واله).
72 - 71 :1) سورة طه، الآيات(هشام بن حبيش (الجرح والتعديل، ابن ابي حاتم الرازي، ج
(5) العجف ذهاب السمن والهزال (لسان العرب، ج 9، ص 233).