و إن كان تعددها ممكنا إلا أن ذلك فرع ثبوت السببية، و حيث لم يثبت هنا سببية الطلاق فالأصل عدمها لما تقدم من أن الأحكام المذكورة توقيفية، فلا يحتاج إلى الاتفاق، و في معنى ما ذكرنا من الأخبار أخبار أخر لا ضرورة لا يرادها مع عدم المخالف.
الثالث: أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه - بمعنى أن تكون مسترابة- فلو طلقها في طهر و مسها فيه لم يقع طلاق، و يستثني من ذلك اليائسة و الصغيرة و الحامل و المسترابة على تفصيل يأتي ذكره إن شاء الله. و أما ما يدل على الحكم الأول- أعني عدم صحة الطلاق في طهر واقعها فيه- فاتفاق الأصحاب و إجماعهم على ذلك أولا. و ثانيا الأخبار المستفيضة بل قيل إنها ربما بلغت حد التواتر. و منها ما رواه الشيخ (1) في الصحيح عن عمر بن أذينة عن زرارة و بكير ابني أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار و إسماعيل الأزرق و معمر بن يحيى بن بسام كلهم سمعوه من أبي جعفر (عليه السلام) و من ابنه بعد أبيه (عليهما السلام) بصورة ما قالوا و إن لم أحفظ حروفه غير أنه لم يسقط جمل معناه: إن الطلاق الذي أمر الله به في كتابه و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه إذا حاضت المرأة و طهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقه- الحديث. و ما رواه في الكافي (2) بالسند المذكور عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام) «أنهما قالا: إذا طلق الرجل في دم النفاس أو طلقها بعد ما يمسها فليس طلاقه إياها بطلاق». و ما رواه في الكافي (3) عن ابن أذينة في الصحيح عن بكير و غيره عن أبي جعفر
(1) التهذيب ج 8 ص 28 ح 4، الوسائل ج 15 ص 351 ب 3 ح 7 و فيهما اختلاف يسير.