الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 24 · صفحة 315 من 642

[صفحة 315]

على الاستحباب، قال: و الثاني ضعيف السند، مع أن الصيغة و هي التحليل لم توجد، انتهى. و الأظهر عندي حمل الخبرين على التقية، فإن العامة مطبقون على عدم صحة نكاح التحليل و هو من خواص الإمامية- أنار الله برهانهم. و يشير إلى ما ذكرنا كلام الشيخ في الجواب عن خبر الحسين بن علي بن يقطين حيث إنه قال: إن هذا الخبر و رد مورد الكراهة، و الوجه فيه أن هذا مما لا يراه غيرنا، و مما يشنع علينا مخالفونا به، فالتنزه عنه أولى. انتهى، و هو يرجع إلى الحمل على التقية كما ذكرناه. و من هذه الأخبار المتقدمة و أمثالها يعلم صحة ما صرح به الأصحاب من أنه يجب الاقتصار في التحليل على ما تناوله اللفظ، فلو أحل له قبلة خاصة- اقتصر عليها و حرم ما زاد- و النظر خاصة اختص الحل به، و لو أحل له الخدمة خاصة حرم ما سواها، و لو أحل له الوطي لم يحل له الاستخدام. نعم يحل له غيره من ضروب الاستمتاع لدلالته على الوطي بالمطابقة، و دلالته على باقي وجوه الاستمتاع كالنظر و اللمس و القبلة و نحوها بالالتزام، و بذلك صرحت رواية الحسن بن عطية.

الثاني [في اعتبار صيغة لنكاح التحليل] لا ريب في اعتبار صيغة لهذا النكاح، فإن مجرد التراضي لا يكفي حل الفروج إجماعا، و قد أجمعوا على الجواز بلفظ التحليل، لأنه هو الوارد في النصوص كما عرفت مما قدمناه من الأخبار و غيره على هذا المنوال أيضا، فيصح بقوله: أحللت لك وطؤ فلانة، أو: جعلتك في حل من وطئها، قاصدا به الإنشاء. و اختلفوا في لفظ الإباحة، فالمشهور- و هو قول الشيخ في النهاية و أتباعه و المرتضى- أنه لا يفيد الحل، و نقل عن العلامة في أحد قوليه وقوفا على ظاهر النصوص، و تمسكا بالأصل، و ذهب الشيخ في المبسوط و ابن إدريس و المحقق و العلامة في القول الآخر و جماعة إلى الاكتفاء به لمشاركته للتحليل في المعنى، و يجوز إقامة كل من المترادفين مقام الآخر كما ذكر في الأصول.

التالي صفحة 315 من 642 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...