الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 536 من 644

[صفحة 536]

و هذان الخبران و ان اشتملا على العقد الا أنه في عكس القاعدة المقررة عندهم حيث ان الإيجاب فيهما انما وقع ممن وظيفته القبول، و القبول ممن وظيفته الإيجاب مع عدم ذكر لفظة تدل على القبول، و انما ظاهرهما كون القبول وقع بمجرد الرضا من غير لفظة، و هو أبلغ في الرد لما قالوه، و من ذلك يعلم ما ذكرناه من اتساع الدائرة في العقود، و الله سبحانه العالم.

الثالث [في الأخبار الدالة على عدم بطلان الإجارة بالبيع و الموت]:

قد عرفت مما قدمناه من الأخبار أن الإجارة من العقود اللازمة و عليه اتفاق كلمة الأصحاب، و حينئذ فلا تبطل الا بالتقايل أو أحد الأسباب الموجبة للفسخ، مثل أن يتعذر الانتفاع بالعين المستأجرة لغصبها، أو انهدامها، أو مرض الأجير كما تقدم في مكاتبة اليقطيني و نحو ذلك مما سيأتي إنشاء الله تعالى. و لا تبطل بالبيع إذ لا منافاة بينهما لأن الإجارة انما تتعلق بالمنافع و البيع إنما يتعلق بالأعيان و المنافع و ان كانت تابعة للأعيان، الا أن المشتري متى كان عالما بالإجارة فإنه يتعين عليه الصبر الى انقضاء مدة الإجارة، لأنه قدم على شراء مال مسلوب المنفعة هذه المدة و ان كان جاهلا تخير بين فسخ البيع و إمضائه مسلوب المنفعة إلى تمام المدة المعينة. و الأقرب أنه لا فرق في صحة العقد بين كون المشتري هو المستأجر أو غيره فيجتمع عليه لو كان هو المشتري الثمن من جهة البيع، و الأجرة من جهة الإجارة و ربما قيل ببطلان الإجارة و انفساخها في الصورة المذكورة، لأن تملك العين يستلزم ملك المنافع، لأنها نماء الملك، و فيه ان ذلك مسلم فيما لو لم يسبق سبب آخر لتملكها و هيهنا قد تقدم عقد الإجارة الموجب لملك المنفعة، و البيع إنما ورد على ملك مسلوب المنفعة في تلك المدة بعين ما ذكرناه في صورة ما، إذا كان المشتري شخصا آخر غير المستأجر. و كيف كان فإن العقدين صحيحان لا منافاة بينهما، و لو ثبتت المنافاة بين البيع و الإجارة لكان الباطل هو البيع، دون الإجارة. و الذي وقفت عليه من الأخبار الدالة علي صحة البيع هنا ما رواه في الفقيه

التالي صفحة 536 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...