الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 486 من 644

[صفحة 486]

الأرض دائما، و انما جاز الإطلاق فيها بخلاف الإجارة، لأن العارية جائزة و له الرجوع فيها متى شاء، فتقديرها لا يفيد شيئا.

أقول: الظاهر ان الغرض من التقييد بالمدة دواما أو تعيينا انما هو صحة التصرف في هذه المدة المضروبة، بمعنى أنه لا يكون عاصيا في تصرفه، و كذا مع الإطلاق، لا أنه يقيد العارية بذلك، إذ لا اشكال من حيث كونها عقدا جائزا، أن له الرجوع متى أراد إلا فيما تقدم من المواضع المستثناة، و متى رجع فإنه ليس للمستعير التصرف، فان تصرف ضمن.

الفصل الثاني في المعير و المستعير:

و فيه مسائل الاولى [في شروط المعير و المستعير]:

لا إشكال في أنه يشترط في المعير أن يكون مالكا مكلفا جائز التصرف، و المراد بالمالك ما هو أعم من ملك العين أو المنفعة، كما صرح به في التذكرة، فلا تصح اعارة الغاصب للنهى عن التصرف بدون اذن المالك و الإعارة تصرف، و لا فرق بين غاصب العين أو المنفعة، و لا يجوز للمستعير التصرف و الحال هذه مع العلم بالغصب و ان تصرف كان ضامنا للعين و المنفعة بلا خلاف، و المراد بملك المنفعة كما لو استأجر عينا، فإنه يملك منفعتها فله أن يعيرها الا أن يشترط عليه المؤجر مباشرة الانتفاع بنفسه، فيحرم عليه حينئذ الإعارة، و كذا الموصى له بخدمة العبد و سكنى الدار، فإنه يجوز له إعارتهما. و لا يصح اعارة الصبي و المجنون، الا أن في الشرائع صرح بأنه لو أذن الولي للصبي جازت إعارته مع المصلحة، مع أنه قد تقدم في كتاب البيع أن عقد الصبي لا عبرة به، و ان أجاز له الولي، و فرق بينهما في المسالك بأنه انما جاز له هنا دون البيع، لأن العارية لما كانت جائزة و لا تختص بلفظ بل كل ما دل على رضاء المعير،- و هو هنا الولي- كان إذنه للصبي بمنزلة الإيجاب، فالعبرة حينئذ بإذنه، لا بعبارة الصبي. و لا يخفى ما فيه سيما على ما تقدم تحقيقه في البيع من عدم قيام دليل على

التالي صفحة 486 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...