الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 485 من 644

[صفحة 485]

ينص على التخصيص، و يمنع من التخطي إلى غيره، فلا يجوز له التجاوز قطعا.

أقول: في جواز التعدي مع التخصيص و ان لم يمنع من التخطي إلى غيره الى ما ساواه أو قصر عنه اشكال، للخروج عن موضع الاذن و الرخصة، فإن الظاهر أن التخصيص في قوة المنع عن غيره، و لا خلاف بينهم في عدم جواز الغير مع المنع عن غير ما خصصه. ثم قال: و ان أطلق فالأقوى أن حكمه حكم التعميم، لأن إطلاق الاذن في الانتفاع يشعر بعموم الرضا بجميع وجوهه، إذ لا وجه من الوجوه أولى بالضرر من الأخر. ثم قال: إذا أذن له في الزرع فاما أن يطلق أو يعمم أو يخصص، و لا بحث في الأخيرين. و أما الأول فإنه يصح عندنا و يستبيح المستعير جميع الزرع، اختلف ضررها أو اتفق و هو أصح وجهي الشافعية عملا بإطلاق اللفظ. و قال بعضهم: تصح العارية و لا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لأصالة عصمة مال الغير، و لا بأس به.

أقول: ظاهره الرجوع عما أفتى به أولا في هذه المسئلة من العمل بالإطلاق و ان اختلف الضرر، و هو وارد عليه أيضا فيما ذكره من اختيار العمل بالإطلاق في المسئلة الاولى، مع أنه قوى أن حكمه حكم التعميم، ثم قال: و لو قال:

أعرتكها لزرع الحنطة و لم ينه عن غيرها كان له زرع ما هو أقل ضررا من الحنطة عملا بشاهد الحال كالشعير و الباقلاء، و كذا زرع ما يساوى ضرره ضرر الحنطة، و ليس له زرع ما ضرره أكثر.

أقول: قد تقدم ما فيه من الاشكال، ثم قال: ينقسم العارية باعتبار الزمان إلى ثلاثة كما انقسمت باعتبار النفع إليها، لأن المعير قد يطلق العارية من غير تقييد بزمان، و قد يوقت بمدة، و قد يعمم الزمان كقوله أعرتك هذه الأرض و لا يقرن لفظه بوقت أو زمان، أو أعرتك هذه الأرض سنة أو شهر أو أعرتك هذه

التالي صفحة 485 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...