الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 487 من 644

[صفحة 487]

ما ادعوه من الاختصاص بلفظ مخصوص في عقد البيع و نحوه، و أن المناط انما هو ما دل على الرضاء. و بالجملة فإن مظهر الجواز و عدمه هو صحة تصرف المستعير و المشتري، سواء كان العقد لازما أو جائزا، فإن جوزنا له ذلك بعقد الصبي المأذون له من الولي، فلا فرق في ذلك بين اللازم و الجائز، و الا فلا، إذ لا مدخل لذلك في الجواز و عدمه، كما لا يخفى، و المراد بالمعار هنا ما كان ملكا للصبي. و الظاهر من كلامهم أن توليه اعارة مال غيره يبنى على ما تقدم في إعارة مال نفسه، من اذن الولي و عدمه، و ربما قيل بإطلاق المنع هنا، كما هو ظاهر اختيار المسالك. و كما أنه لا يجوز للصبي و المجنون الإعارة استقلالا لعدم جواز تصرفهما، كذلك المحجور عليه لسفه أو فلس، لاشتراك الجميع في المنع من التصرف، و الله سبحانه العالم.

الثانية [انتفاع المستعير بالعين المعارة]:

قد صرحوا بأن للمستعير الانتفاع بالعين المعارة بما جرت به العادة في الانتفاع بها نوعا و قدرا و صفة، و هذا يرجع الى ما تقدم في الفائدة الخامسة من اتحاد جهة الانتفاع، و عدم تعددها كالبساط الذي جرت العادة بفرشه، و اللحاف الذي اقتضت العادة جعله غطاء و نحو ذلك، و ظاهرهم أنه لو خالف فالتحف بالبساط و فرش اللحاف فإنه لا يجوز له ذلك، لمخالفة العادة التي هي المتبادرة من العارية هنا.

أما لو كانت وجوه الانتفاعات متعددة فإنه يبنى على ما تقدم من التفصيل، و لو نقص من العين شيء بالاستعمال أو تلفت من غير تفريط لم يضمن الا أن يشترط الضمان في العارية، لأن إطلاق الاذن أو تعميمه يقتضي الانتفاع بالعين من غير تقييد بالكثير و القليل، فما يحصل من النقص و التلف انما استند إلى إذن المعير، و ربما قيل: بضمان المتلف، لأن الظاهر عدم تناول الاذن للاستعمال المتلف،

التالي صفحة 487 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...