الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 34 من 644

[صفحة 34]

و تردد المحقق في الشرائع ثم قال: الا شبه الجواز.

أقول: ضمان هذه الأعيان اما أن يكون بمعنى تكليف الضامن برد أعيانها على مالكها، أو بمعنى ضمان قيمتها لو تلفت عند الغاصب، و المستام و نحوهما، أو الأعم منهما، و في صحة الكل اشكال، لعدم الدليل على ما ذكروه من الجواز، و الأصل عدمه. و ما استدلوا به- من أن منشأه وجود سبب الضمان للعين، و القيمة و هو القبض على الكيفية المخصوصة، فيصح، أما الأول فلأنه ضمان مال مضمون على المضمون عنه، و أما الثاني فلثبوت القيمة في ذمة الغاصب و نحو لو تلفت- منظور فيه بأن الثابت في الأول انما هو وجوب الرد، و هو ليس بمال، و الثاني ليس بواقع، فهو ضمان ما لم يجب و ان وجد سببه، لأن القيمة لا تجب الا بالتلف و لم يحصل. و منه يظهر أن الأظهر عدم الجواز و هو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في المسالك لما ذكرناه و زاد أيضا في القسم الأول فسادا من وجه آخر، و هو ان من خواص الضمان كما قد عرفت انتقال الحق إلى ذمة الضامن، و براءة المضمون عنه، و هنا ليس كذلك، لان الغاصب مخاطب بالرد و مكلف به إجماعا، و انما يفيد هذا الضمان ضم ذمة إلى ذمة، و ليس من أصولنا. و مرجعه الى ما قدمناه من أن الحق الواجب على من بيده المال انما هو الرد الى صاحبه، و هو لا ينتقل، كما هو الحكم الجاري في الضمان، بل يجب على من هو في يده رده، و لا يخاطب به غيره. و أما ما ذكره المحقق الأردبيلي (قدس سره) حيث قال: و يحتمل الثبوت لصدق الضمان عرفا مع ثبوت شرعيته مطلقا، و ليس بمعلوم كون ما ذكر من لوازمه أو شرائطه. نعم غالبا انما يكون كذلك، و لهذا قال في التذكرة: ضمان المال عندنا ناقل، و في ضمان الأعيان المضمونة و العهدة اشكال، أقربه عندي جواز مطالبة كل من الضامن و المضمون عنه الى آخره، بعد ان اختار جواز ضمان الأعيان المضمونة و العهدة، و كأنه لذلك تردد البعض و استشكل فتأمل. انتهى.

ففيه نظر لان الرجوع الى صدق الضمان عرفا ممنوع، إذ لا مدخل للعرف

التالي صفحة 34 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...