الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 35 من 644

[صفحة 35]

هنا مع وجود النهي الشرعي و ثبوته نصا و فتوى، و دعوى ثبوت شرعيته مطلقا ممنوع أيضا فإنه محل البحث و مطرح النزاع، فان الخصم يمنع من ثبوت شرعيته على الوجه المذكور. و قوله- انه ليس بمعلوم كون ما ذكر من لوازمه أو شرائطه، مشيرا بذلك الى ما احتج به الخصم من أن مقتضى الضمان الانتقال إلى ذمة الضامن، و براءة المضمون عنه- فيه أنه قد تقدم في الموضع الخامس من البحث الأول ما يدل على أن الحكم اتفاقي نصا و فتوى، و دعوى كونه غالبا دون أن يكون كليا ممنوعة.

نعم هذا الحكم انما ورد في المواضع التي قام الدليل على صحة الضمان فيها، و أما ما ذكر هنا من ضمان الأعيان فإنا لم نقف في الاخبار ما يدل عليه، و انما جوزه من جوزه بما عرفت من ذلك الوجه الاعتباري الذي تقدم ذكره مع انتقاضه بما عرفت أيضا، و كلامه في التذكرة الذي استند اليه هنا لا يسمن و لا يغني من جوع فإنه يرد عليه جميع ما ذكرنا. و بالجملة فإنه لما لم يقم هنا على الضمان كما ادعوه دليل واضح، فالمانع مستظهر، و الأصل العدم، و دعوى عموم أدلة الضمان لذلك ممنوع لما عرفت، ثم انه بناء على المشهور من الحكم بجواز ضمان الأعيان المضمونة نفوا الجواز عن الأعيان الغير المضمونة كالوديعة و العارية الغير المضمونة و مال المضاربة و ما في يد الوكيل و أمين الحاكم و الوصي فإنه لا يصح ضمانها، و قد ادعى في التذكرة الإجماع على ذلك، و جعلوا الفرق بينها و بين ما سبق باعتبار الضمان، و عدمه، فحيث كانت تلك الأعيان مضمونة على من هي في يده، لان يده يد عارية صح جواز الضمان فيها، بخلاف هذه حيث أنه لا ضمان عليه، و ان فرض ضمانه لها على تقدير التعدي و التفريط، الا أن السبب الان ليس بواقع.

نعم لو كان قد تعدى فيها و صارت مضمونة عليه جاز الضمان، و صارت من جملة أفراد تلك المسألة، لوجود السبب و هو كونها مضمونة، و البحث فيها عن جواز ضمان الأعيان المضمونة أعم من أن يكون ضمانها بالأصل أو العارض، و أنت خبير بما في هذا الفرق الذي بنوا عليه، لما عرفت من أن مجرد كونها مضمونة على من

التالي صفحة 35 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...