الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 33 من 644

[صفحة 33]

و انما الإشكال في صورة رد المضمون عنه، و حينئذ بناء على هذا الاحتمال يرجع الى قول المفيد، و يكون تخصيصا له بهذه الصورة، و هو جيد، الا انه باعتبار حمل الرضا على الرد لا يخلو من بعد، لان الرد أعم من ذلك كما عرفت. و العلامة في المختلف فرع ذلك على أن يمين المدعى هل هي كالبينة، أو كالإقرار؟ قال: و التحقيق أن يقول: ان جعلنا يمين المدعى كالبينة كان له الرجوع على الضامن، سواء رضى بيمينه أم لا، و ان جعلناها كالإقرار افتقر الى رضا الضامن إذا ضمن المجهول. و بالجملة فالقدر المتيقن من ذلك هو القول الأول و هو الحكم بالبينة و كذا مع رد اليمين من الضامن و حلف المضمون عليه و ما عدا ذلك محل توقف و اشكال و العجب هنا من المحقق الأردبيلي (قدس سره) حيث قال: و لا يلزمه ما يقربه المضمون عنه و لا ما يثبت عليه برد اليمين، لأن الإقرار و الحلف لا يؤثر في ثبوت حق على الغير و هو ظاهر، و كأنه مجمع عليه انتهى. و توهم الإجماع على الانحصار في البينة مع وجود الخلاف كما عرفت، و انتشاره في كتب الأصحاب كالمسالك و المختلف و غيرهما عجيب منه (قدس سره) و لو ضمن ما يشهد به عليه لم يصح الا ان يكون ثابتا في ذمته وقت الضمان فإنه لا مانع من صحة ضمانه، و أما ما تجدد بعد ذلك فلا، لانه ضمان ما لم يجب، و من شرط صحة الضمان تعلقه بالدين الثابت في الذمة وقت الضمان، و حينئذ فضمانه لما يشهد به عليه شامل لما كان ثابتا في ذمته وقت الضمان و ما كان متجددا، و الأول صحيح دون الثاني و بذلك يظهر ان إطلاق بعض العبارات بأنه لا يصح أن يضمن ما يشهد به عليه لانه لا يعلم بثبوته في الذمة وقت الضمان- ليس في محله.

السادسة [في ضمان الأعيان المضمونة] قد صرح أكثر الأصحاب بجواز ضمان الأعيان المضمونة التي يجب على من هي في يده ردها، و لو تلفت رد قيمتها كالمغصوب و المقبوض بالبيع الفاسد، و العارية المضمونة كأحد النقدين المشروط قال في التذكرة: يجوز ضمان أعيانها فإنه مال مضمون على المضمون عنه فجاز الضمان عنه، و لو ضمن قيمتها لو تلفت فالأقوى عندي الصحة، لأن ذلك ثابت في ذمة القابض انتهى.

التالي صفحة 33 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...