الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 19 · صفحة 23 من 484

[صفحة 23]

مظنة للعيوب، و هي قد تخفى كثيرا و لا تظهر غالبا، و ايضا قد يتعلق به أغراض لا يمكن الاطلاع عليها الا بالاختبار و مرور الأيام، فضرب الشارع للمشتري هذه المدة لإمكان ظهور عيب خفي فيها، و هذه الحكمة لا يظهر وجهها بالنسبة إلى البائع المطلع على عيوب حيوانه، فلا يكون الخيار مشروعا في حقه لانتفاء وجه الحكمة. و يؤيده أيضا- ما قدمنا ذكره- من أن مقتضى العقد كتابا و سنة اللزوم من الجانبين حتى يقوم دليل على خلافه. و بالجملة فإن العمدة في رد القول المزبور- انما هي صحيحة ابن رئاب المروية في قرب الاسناد الغير القابل للتأويل بوجه من الوجوه، و ان كانت جميع هذه الوجوه مؤيدة لذلك. و من ذلك يعلم أنه يجب جعل التأويل في جانب صحيحة محمد بن مسلم المذكورة بالحمل على أحد المحامل المتقدمة التي أقربها الحمل على ما لو باع حيوانا بحيوان. و قول شيخنا المتقدم- بأنه تخصيص بغير مخصص- مدفوع بأن ضرورة الجمع بين الاخبار أوجب التخصيص. على أنه قد اختار القول بذلك، و جعله وجه جمع بين الاخبار، كما سيأتي في كلامه إنشاء الله تعالى. و أما ما عداها مما ظاهره ذلك أيضا فقد عرفت الجواب عنه. و احتمل في الوسائل حملها على التقية، و لعله الأقرب- و ان كان لا يحضرني الان مذهب العامة في هذه المسألة- لما عرفت في مقدمات كتاب الطهارة (1)- من ان الحمل على التقية لا يتوقف على وجود القائل بذلك منهم، فإنه لما كان الأصحاب سلفا و خلفا- سوى المرتضى (رضى الله عنه)- على هذا القول المشهور، و أخبارهم كما عرفت متظافرة به، فإنه يعلم بذلك كونه مذهب الأئمة (عليهم السلام) و ليس لما خالف ذلك- مما ورد عنهم- محمل غير التقية.

(1) ج 1 ص 5.
التالي صفحة 23 من 484 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...