عن الصادق (عليه السلام) قال: «المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان».
صريحة الدلالة على ما يدعيه. و ما تقدم في صحيحة الحلبي من إثبات خياره للمشتري غير مناف لثبوته للبائع الأمن حيث المفهوم المخالف و هو ضعيف، فالقول به في غاية القوة ان لم يثبت إجماع على خلافه: و حملت الرواية على ما لو باع حيوانا بحيوان- و هو تخصيص بغير مخصص- و على أن الخيار للمشتري و على البائع، فهو بالنسبة إليهما مدة ثلاثة أيام. و يضعف بان مقتضى الخبر كونه لهما كما في قوله «البيعان بالخيار ما لم يفترقا» و على ان الخيار للمجموع من حيث هو مجموع فلا يدل على ثبوته للافراد و فيه ما مر. و في الدروس الشهرة بل الإجماع على خلافه، و هو يؤذن بدعوى الإجماع، فإن ثبت فهو الحجة، و الا فلا. انتهى.
أقول: لا يخفى أن ما ذكروه ان سلم في روايات المسألة- المشهورة في كلامهم الا انه لا يجري في صحيحة ابن رئاب (1) التي قدمنا نقلها عن قرب الاسناد، فإنها صريحة في القول المذكور، و بها يتأيد ذلك المفهوم الذي دلت عليه تلك الأخبار العديدة. على أن لقائل أن يقول: انه و ان كان المفهوم- كما ذكره- ليس بحجة الا ان سوق الكلام في جملة من الاخبار المذكورة تدل على إرادته و اعتباره هنا، مثل قولهما (عليهم السلام) في صحيحتي زرارة و محمد بن مسلم «البيعان بالخيار ما لم يفترقا و صاحب الحيوان ثلاثة أيام». و نحوهما صحيحة الفضيل المتقدمة في خيار المجلس. و التقريب في الجميع أنه لو كان الخيار لهما في الحيوان- كما هو المدعى- لما كان لتخصيص أحدهما به وجه- بعد أن ذكر الخيار لهما في غيره- و يفصل في المقام، بل ينبغي أن يقول هما بالخيار في كل من الموضعين. و يؤيد القول المشهور ان الظاهر ان وجه الحكمة في هذا الخيار أن الحيوان
(1) الوسائل الباب- 3- من أبواب الخيار الرقم- 9.